بدم بارد


قوة الأدب الروائي وتأثيره يرتكز على عدة مقومات، لعل من أهمها أن لا قانون يحكم الرواية. لا توجد مدرسة رسمية أو نظام حاكم يحكم شكل الرواية وطريقتها والأسلوب. منذ اللحظة التي نشر فيها ثربانتس قصة الفارس ذو الطلعة الحزينة في القرن السابع عشر لا تزال الرواية تجد طريقاً لها في مدراس جديدة: الرومانتيكية والواقعية الاجتماعية والنقدية والطبيعية والواقعية والسحرية، تيار الوعي وغيرها من المدارس الرواية. وكل اتجاه من هذه المدارس كذلك لا يحكمه نظام داخلي، الأمر برمته بيد الروائي ونظرته وطريقته في الكتابة الروائية. والحكم الأخير في ذلك سيكون للقارئ.

حين بدأ إميل زولا الكتابة الروائية، كان يحلم بأن يكتب عمل ملحمي يقص تاريخ فرنسا ذلك الوقت. كان زولا متأثراً بمعلمه بلزاك في هذه الأعمال الملحمية. لكن زولا سيتخذ طريقاً آخر غير معلمه. وهو ما عرف لاحقاً بالمدرسة الطبيعية؛ مصوراً كل ما تقع عليه عيناه كما هو، دون تجميل: أن يصور الشوارع والناس وتصرفاتهم دون ممارسة أي نوع من التأثير تغير من الصورة الطبيعية للحياة والناس. مدرسة زولا كانت مهمة في الأدب الروائي، أصبح شكل الرواية وكأنها كاميرا فوتوغرافية، تصور المشهد وتترك الحكم للقارئ. ليس شرطاً على الاتجاهات الروائية أن تنقض كلياً ما سبقهاً، بل تأخذ من الاتجاهات السابقة الكثير لكنها تضع بصمة جديدة تميزها عن غيرها. من هذه الاتجاهات الحديثة مدرسة الصحافة الجديدة في الولايات المتحدة. لقد أخذت هذه المدرسة من الاتجاه الطبيعي للرواية الصورة الفوتوغرافية الطبيعية للأشياء والبشر بتصرفاتهم وحياتهم. لكنها اعتمدت أسلوباً جديداً قائم على الموضوع والتحقيق والبحث في الأسباب والنتائج. ولعل من أشهر تجليات تيار الصحافة الجديدة هي رائعة الأديب الأمريكي ترومان كابوت: بدم بارد.

في الخامس عشر من شهر نوفمبر 1959م، في قرية هولكومب التابعة لولاية كنساس الأمريكية، تتعرض عائلة أمريكية مكونة من أربعة أفراد لجريمة قتل بشعة. الجريمة حدثت دون وجود ما يدل على أن هناك أسباب لها. لم يكن هناك ثأر، ولم تكن عملية سرقة، ولا يوجد خلافات أو من هذا القبيل. في هذه القرية التي سكانها يعرفون بعضهم البعض في دور العبادة والمقاهي والحفلات، مجتمع فيه من التسامح والتماسك بين أفراده الشيء الكثير: كيف تحدث مثل هذه الجريمة بين أفرادها؟ ومن هم القتلة؟ وماذا يريدون؟ ولماذا هذا القتل المجاني الجماعي؟

في نيويورك، يقرأ الروائي ترومان كابوت تفاصيل هذا الخبر في أحد الصحف، ويجذبه الموضوع وتفاصيل الجريمة. يقرر الذهاب إلى مدينة هولكومب ليكتب تقريراً عن الجريمة: تقرير من وسط الحدث، عن الجريمة وما يدور حولها وكيف حدثت ومن هم المتسببين بفعل ذلك. ومن جهة أخرى سيطلع على البيئة المحيطة بالجريمة: السكان وعاداتهم وأحاديثهم. ترافقه في هذه الرحلة الصحفية صديقة طفولته الروائية هاربر لي؛ مؤلفة رواية أن تقتل طائراً بريئاً. ولم تنشر وقت رحلة التحقيق هذه الرواية. كانت تكتبها حينها ونشرتها لاحقاً. مشروع ترومان كابوت في هذا التحقيق بدأ كمشروع صحفي، لكن هذا المشروع أصبح كبيراً لأن هناك أسئلة كبيرة لا يستوعبها تحقيق شهري على الصحف. كل مقومات الرواية أصبح لها وجود لكن بشكل آخر مختلف: الحدث الذي تقوم على أساسه الرواية هي الجريمة وما يتبعها من أمور، الشخصيات التي تدور عليها الرواية هم القتلة والمقتولين والمحققين وأفراد المجتمع والناس، والمكان هو في هذه القرية بطبيعتها الريفية، وزمن الرواية هو الذي يكتب فيه المؤلف تحقيقه الصحفي حتى نهاية الحدث. لكن، يبقى السؤال الأكبر خلف هذه المقومات: لماذا؟ لماذا حدث ما حدث؟ هذا السؤال الذي شغل ذهن ترومان كابوت لحظة قراءة الخبر لأول مرة، جعل من هذه الرواية هي رائعة ترومان كابوت الأشهر على الاطلاق. يقول كابوت بأن عمله هذه ليس برواية، بل هو تحقيق صحفي لما جرى على أرض الواقع، لكن من يقرأ هذا العمل سيجدها بأنها أفضل مثال على الأدب الروائي. أي صحفي يستطيع أن يقدم ما يجري على أرض الواقع بصيغة تقريرية، لكن من الصعب أن يجعل من هذا التحقيق عمل روائي. كان ترومان كابوت مؤلفاً مشهوراً على المستوى الوطني، وله عدة مؤلفات تشهد على براعته الأدبية. لكن في اللحظة التي نشر فيها رائعته الأخيرة: بدم بارد، أصبح ينظر إليه من منظار آخر مختلف. أصبح الكاتب الأشهر حينها ونقل ببراعة ودقة منقطعة النظير كل ما جرى بصورة مخيفة ومرعبة. وكانت كما كان يتوقع هي أفضل ما كتب، ولم يكتب حينها أي عمل آخر.

ترومان كابوت غير من صورة رواية الجريمة. من صور روايات الجرائم أن تكون الأحداث التي تتبع الجريمة هي المهمة. كأن يسير القارئ في رحلة مليئة بالإثارة مع المحققين في تتبع المجرمين ومسالكهم حتى القبض عليهم. غالبية النص الروائي هو في هذه الحركة والتنقل بين مكان وآخر والاشتباه بين عدة أشخاص حتى يصل العمل الروائي لذروته، فيقبض على القاتل، ولا يتجاوز التبرير أو الكشف عن مسببات الجريمة عدة صفحات. وكذلك، لم يقم كابوت برسم صورة روائية كتلك الصورة التي رسمها المعلم الروسي الذي أقام مكاناً للجريمة وأتبعها برحلة روحية مهلكة عن التكفير عن الذنب ومحاولة تبرير الجريمة ذاتها. عالم كابوت في رواية بدم بارد لم يبحث كذلك ولم يطرح السؤال الكبير: لماذا؟ لمعرفة ما وراء الجريمة يجب على المؤلف أن يعود للوراء، إلى السنوات الأولى من حياة القتلة في هذه الحياة: تصرفاتهم، عاداتهم، علاقتهم مع أباءهم وأمهاتهم وإخوتهم، تعليمهم، أي حدث كان له مفصل في رؤية القتلة للحياة البشرية. وعند معرفة ذلك، لا يجوز أن نقول لماذا، لأن كل شيء حدث في الماضي كان له نتيجة واحدة: القتل.

بعض الأعمال الأدبية تحتاج لنوع من الصبر. القارئ يستعجل في البحث عن نقطة تجعله يستمر في القراءة من قراءة لصفحات قليلة فقط. أول قراءة لي لهذه الرائعة الأدبية لم تكن موفقة. قرأت الصفحات الأربعين الأولى بسرعة، ووجدت نفسي وكأني لم أقرأ شيئاً. لا يوجد شيء على وجه الحقيقة، كلها تفاصيل. واللغة لم تعجبني حقاً. تركت الرواية على أمل أن أعود لها في وقت لاحق. عدت لها بعد فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز الشهر، ووضعت خطة قرائية لها: أن أقرأ بهدوء واستوعب كل هذه التفاصيل التي يقدمها كابوت في صفحاته الأربعين الأولى. وكانت هذه الخطة ذات تأثير كبير للغاية إذ لم أستطع ترك الكتاب لقوة ما فيه، والتفاصيل التي كنت اعتبرها زائدة هي التي تضع القارئ في قلب القرية وسكانها، واللغة التي رأيتها صحفية، فهي تحمل من القوة بأن تجعل القارئ يشاهد الشر متجسداً أمامه. ليس الرعب من الجريمة، ليس الرعب من الحدث، بل من الشر الذي كان ينمو بهدوء حتى كشر عن أنيابه.

في الفصل الأول من العمل الأدبي، تبدأ الرواية بالتعريف بمنطقة هولكومب وأجواءها. ثم يبدأ التناوب السردي السريع بين المقتولين والقتلة. تناوب سردي غير متقاطع ولا يوجد رابط بينهم، إذ يبدأ المؤلف بتعريف القارئ بالسيد هربرت كلاتر الذي استيقظ ذلك اليوم للبدء بمهما عمله في مزرعته. لا يوجد شيء استثنائي في السيد هرب، هو رب عائلة متميز في عمله ولديه عائلة وأبناء وأحفاد، ويعطي الموظفين الذي يعملون لديه مكافآت مجزية. في اللحظة التي يكون القارئ فيها مستغرقاً في قراءة تفاصيل السيد هربرت ينقطع السرد فجأة ليجد القارئ نفسه خارج مدينة هولكومب، في أحد المقاهي مع شاب يعاني من أزمة في قدمه اسمه: بيري سميث، وينتظر أحد رفاقه-ديك هيكوك-الذي ضرب موعداً معه في هذا المقهى للقيام بمغامرة مجنونة. ينقطع السرد كذلك بعد لحظات قصيرة لنعود لمنزل عائلة كلاتر مع ابنها كينيون الذي يبدو أن له علاقة جميلة ورائعة مع كل عائلته. ينقطع السرد مرة أخرى ليسير القارئ مع الرجلين سميث وهيكوك ونعرف حينها أنهم متجهين لمنطقة هولكومب. هذا التناوب السردي السريع غير المنقطع بين عائلة كلاتر، وبين سميث وديك له ما يبرره: إنه يقدم لك الشخصيات على أرض الواقع وتماماً، وماذا هم على أرض الحقيقة قبل أن يحدث الحدث الذي يجمعهم. التركيز الأكبر في هذا التناوب على عائلة كلاتر إذ نتعرف على الأب والابن، والأم التي تقيم في الطابق العلوي لوحدها بسبب مرضها، والابنة التي تبلغ من العمر السادس عشر وتستعد وتحلم للالتحاق بالجامعة للدراسة. يسير هذا التناوب السردي قدماً حتى ينتهي، إذ أن هناك حدث يجمعهم، لكن القارئ، في اللحظة التي ينتهي في هذا التناوب بضربة واحدة، لا نجد الحدث ولا نعرف على أرض الواقع تفاصيل ما جرى. كل ما يعرفه القارئ أن زميلة نانسي كلاتر تدخل منزل عائلة كلاتر في اليوم التالي، ثم تخرج وهي تصرخ من أعماقها مرعوبة وهي تردد: إنهم أموات!!

كابوت لم يروي تفاصيل الجريمة وطريقة الأحداث إذ يجب أن يكون شاهداً عليها. ولكي يصف ما جرى عليه أن يكون أحد طرفين: إما أن يسرد أحد القتلة للمؤلف تفاصيل الجريمة، فنعرف ما جرى على أرض الواقع، أو أن أحد أفراد العائلة قد نجى من الموت ويسرد ما حدث وهو ما لم يحدث. وهو ما جعل النص يحتمل رؤيتين: رؤية ورواية الجريمة عن طريق الذين قاموا بالقتل، وهذه الرؤية تحتمل التأخير حتى يمكن التعرف على القتلة والقبض عليهم. والرواية الثانية محتملة التحقيق وهي التفاصيل الماثلة أمام المحقين لرؤيتهم الجريمة. فور أن ينتشر الخبر ويصل المحققين إلى منزل عائلة كلاتر، يكتب ترومان كابوت على لسان المحققين واحدة من أروع مشاهد الرعب والشر في الأدب. يدخل المحققين بهدوء، ويسير السرد بصوتهم واصفين ما شاهدوا: كيف أن كل أفراد العائلة قد تم ربطهم بحبل وتكميم أفواههم. إلى الطابق الأعلى؛ حيث الأم مريضة مربوطة اليدين من الأمام وتم قتلها برصاصة في الرأس ويديها للأمام وكأنها تصلي للإله بأن يحفظ حياة طفلتها. إلى الغرفة الثانية، حيث نانسي المقبلة على الحياة، نائمة على السرير ووجهها للجدار والجدار ممتلئ بالدم. لا شك بأنها سمعت صوت إطلاق النار في غرفة والدتها وانتظرت دورها، بكل ما يحمله الانتظار من رعب وخوف. ولا شك بأنها توسلت إليهم بأن يرحموها، فأُطلق عليها الرصاص من الخلف. إلى الطابق السفلي حيث الأب، قتل بطريقة بشعة، إذ تم ربط قدميه ورجليه، وتم شق حلقه بالسكين: وجلس متألماً لدقائق قبل أن يسعفه أحد القتلة برصاصة في رأسه، ثم الولد الأخير كينيون الذي لم يكن بأقل حظ من كل أفراد عائلته، فتلقى هو الآخر رصاصة في رأسه.

كل ما يكتبه ترومان كابوت في هذه التفاصيل السردية الهادئة تجعل من الشر شخصية قائمة في هذا العمل الأدبي. الشر ليس كفكرة، بل كوجود مخيف له تبعات هائلة ومرعبة ومخيفة. القارئ هنا لا يشاهد الجريمة ثم ينتقل إلى المسار الآخر المتمثل بالبحث، بل القتل بحد ذاته من لحظات ألم هائل ورعب الانتظار والحدث التافه المجاني نفسه: لماذا حدث ما حدث؟ كل التفاصيل لا تدل على سرقة، لا تدل على انتقام، لا تدل على شيء محسوس، لا تدل على اغتصاب، لماذا حدث ما حدث؟ الجريمة نفسها ألقت بتبعاتها وتأثيرها على الناس: من الذي يضمن بأن القاتل يعيش بين سكان القرية؟ إن حدثت هذه الجريمة بهذه التفاصيل المخيفة لعائلة طيبة مثل عائلة كلاتر، فكيف بالآخرين؟ لم يعد أحد يثق بأحد، الثقة فقدت. المنازل التي كانت مشرعة الأبواب أغلقت، الشبابيك أقفلت، والخوف هو المسيطر على القرية والحياة في هولكومب حتى يعرف من فعل ذلك، ولماذا حدث ما حدث؟

الربع الأول من الرواية يدور حول ما قبل الجريمة، والفصول الثلاثة الأخيرة تتناول هروب القتلة والقبض عليهم والبحث في تاريخهم الشخصي والمحاكمة. قد يجد القارئ أن هناك مشكلة في الكشف عن تفاصيل ما جرى في هذه المقالة. لكن القراء بشكل العام كانوا يعرفون لحظة قراءة رواية بدم بارد تفاصيل الجريمة والقتلة إذ حظيت بتغطية إعلامية، لكن الأسلوب والفكرة والإبداع هي من تفاجأ القارئ وتبعث فيه شعور الرغبة بالاستمرار في القراءة والانغماس في التفاصيل الحياتية حتى يستطيع أن يجاوب على السؤال: هل هناك مبرر للقتل؟ طرح السؤال بحد ذاته غير مقنع إذ أن القتل على مختلف أشكاله ليس له مبرر، لكن هناك دوافع كثيرة ومسببات ورغبات أدت لأن تسفك الدماء. ما كان لترومان كابوت أن يبدع ويكتب نصاً أدبياً عظيماً دون أن يحصل على صلاحية كاملة للوصول لكل ما يتعلق بالشخصيات والأحداث: أن يصل إلى المحققين ويتحدث معهم، ومع السكان ويعرف عنهم، يذهب إلى المكان نفسه، والأكثر من ذلك: أن يملك صلاحية الوصول إلى القتلة ويتسامر معهم ويتحدث معهم حول ما جرى. قد تبدو الرواية بأنها اعترافات لكنها ليست كذلك، إذ أن الاعتراف ذاتي يأتي دون وجود قوة دافعة من الآخرين. كابوت روائي محقق، كل ما حدث يصلح لأن تكون موضوع رواية فلسفية حول الشر الذي يتصاعد حتى يكتمل ويعلن سيطرته.

في موازاة الهرب – هم ليسوا هاربين على وجه الحقيقة إذ لا وجود لأي أدلة أو شهود-في رحلة ذهابهم إلى أراض أخرى حتى يعيشوا بغنى ينتقل السرد إلى عائلات القتلة. هذا الانتقال إلى السرد لا يأتي وكأن البطل يجلس في غرفة تحقيق مع الروائي ويقوم القاتل بسرد تاريخه الشخصي. كابوت وهو يكتب الرواية ألقى بنفسه في الخارج بعيداً، ليس له أثر على الاطلاق. يأتي الانتقال عن طريق ذكرى، أو لحظة حوار بين القتلة أنفسهم، أو في لحظات التحقيق التي يقودها المحققين مع عائلات القتلة وظروفهم الشخصية، أو في رسائل. الصفعات المتوالية من الصغر في حياة بيري سميث كان لها أن تتوقف ويدفع ثمنها. الذين جعلوه على الهامش دفعوه دفعاً لأن ينتقم ويبعثر ويعلن عن غضبه. من المؤكد بأن وصف الجريمة بارع في هذا النص الأدبي، لكن البحث في تاريخ حياة القتلة لا يقل قوة، بل هو المحرك الأساسي في الرواية. المؤلف في هذا النص يحاول تشريح حياة الأسرة المعاصرة المفككة: عائلة يتخلل أفرادها صراعات مهولة قادت لأن يكون هناك طلاق وقتل وانتحار.

لغة ترومان كابوت عظيمة، يجعلك تشعر برياح الصحراء والحوار اليومي العامي بين السكان، يقذف بالقارئ إلى محيط هولكومب ومحيطها، بل يضعك في قلب السيارة التي تقود القتلة إلى الخارج، وفي السيارة التي تقود القتلة إلى هولكومب مع المحققين. والنص يحفل بصورة بليغة للغاية، منها رسالة الأب بيري لابنه، واعتراف سميث الطويل وهو يقص ما جرى في السيارة، بدم بارد، بهدوء قاتل، وكأن ما جرى مجرد مسرحية لأكثر، وحوار أخت سميث مع المحقق ورسالتها لأخيها. وحوارات المحقق إلفين ديوي ومشهد الختام العظيم، كل ذلك في مجموعها، يجبرني على القول بأن رواية بدم بارد هي من روائع الأدب الأمريكي الحديث، ومن روائع الأدب العالمي بلا شك. نص عظيم، يقدم الجريمة بصورة مختلفة للغاية.

لا تحتاج رواية بدم بارد إلى إعادة إظهار ونشرها من جديد إذ أصبحت من الأعمال الخالدة. لكن حدث أن صعدت هذه الرواية من جديد قبل عشر سنوات عبر الفيلم الذي جسده الممثل الراحل فيليب هوفمان وحاز على إثره جائزة أوسكار لأفضل فيلم بعنوان: كابوت. هذا الفيلم اتخذ منحنى آخر بعيداً عن تجسيد النص الأدبي في فيلم سينمائي، إذ قام بسرد سيرة حياة ترومان كابوت من اللحظة التي حدثت فيها الجريمة إلى انتهاء القضية، يتضمن الفيلم رؤية كابوت للجريمة والقتلة، وبحثه وشغفه بالموضوع وكتابته لرواية بدم بارد إلى درجة امتلك فيها اليقين بأن كتابته لهذا الحدث سيجعله من أشهر الكتاب حينها وسيكون هذا الكتاب من أقوى كتبه على الاطلاق، وكان كذلك.

Advertisements
هذا المنشور نشر في أدب أمريكي, سينمائيات. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s