مواطنون: حكايات الثورة الفرنسية


صوته المدّوي عبر الظلمات: عنوان لفصل من رواية ثلاثة وتسعون للروائي الفرنسي فيكتور هيجو، وهي آخر أعماله الأدبية. في هذا الفصل ثلاثة رجال- أو قضاة الجحيم كما يطلق عليهم: روبيسبير، مارا، ودانتون، وشخصية روائية ليس لها وجود في التاريخ. في الوقت الذي تحركت فيه القوات النمساوية تجاه فرنسا، وعندما تحركت البحرية البريطانية تجاه الساحل البريطاني، وعندما حدث الاصطدام الداخلي وبدأت قوى الشعب تحارب بعضها بعضاً، قال دانتون:

إن المعركة الأولى التي سنخوضها ستكون داخل أسوار باريس، لا خارجها. سيباد قطاع الطرق الملكيون المحتشدون داخل هذه المدينة التعيسة كلهم في نفس اليوم. يا مواطني المقاطعات جميعاً، إنكم تحتجزون عائلات المهاجرين رهائن؛ دعوهم يسقطون في الوقت المناسب تحت وطأة الثأر الشعبي العارم، احرقوا حصونهم وقصورهم، ازرعوا الخراب في كل مكان أثار الخونة فيه الحرب الأهلية .. والسجون تغص بالمتآمرين.. أدركوهم حيث يجب أن يحاكموا.

والمحاكمة المقصودة في هذا الخطاب الذي يمثل مارا ورفاقه تعبيراً عاماً للإعدام السريع: حض المواطنين الجيدين على الذهاب إلى سجن آبي، لاعتقال الكهنة ولا سيما ضباط الحرس السويسري وشركائهم في الجرائم وإعمال السيف بهم.

حين أقرأ صفحات من أعمال فيكتور هيجو, وبلزاك, والكسندر دوما، وإميلا زولا، وستاندال، لدي يقين بأن التاريخ الفرنسي هو الموضوع الرئيسي. ولكل أديب وجهة نظره الخاصة في هذا التاريخ. حتى مع اختلاف اتجاهاتهم الأدبية: الرومانتيكية، الواقعية، الطبيعية إلا أن بالإمكان ملاحظة أن هذا التاريخ ليس كما سجلتها صفحات التاريخ. لا يهتمون بتسجيل الوقائع حرفياً أو كما حدثت. هيجو وغيره من أدباء عصره حين يكتبون عن التاريخ والثورة الفرنسية فهم لا يبحثون في تفصيلاتها وأحداثها ومسيرتها الكاملة: الصورة الكاملة بما تتضمنه من خلود وسمو. إنها رومانتيكية حادة تجعل من التاريخ مادة أدبية ماتعة: يتحول فيها نهر هائل من الدماء إلى أنشودة شعرية، والموت الذي يضرب بكل عنفوانه قصيدة فارس، يعمل السيف في أعداءه، ومن دمعة طفل مختبئ، جائعاً وخائفاً، سورة غضب تبيد ما أمامها وتفتح للمستقبل نافذة تدحر الظلام. أين هو التاريخ الذي يعطيك مسيرة كاملة للأيام والسنين، يعطي تفصيل لما حدث، ولا يتغاضى عن الفنون وسير الرجال والنساء الفاعلين والمؤثرين والمهمشين. وحتى لو توفر مثل هذا التاريخ: طريقة التناول تختلف عن الأدب الذي يصور هذا التاريخ في ملحمة درامية شديدة التماسك. قد لا يحمل معه ذلك التماسك الدرامي الذي يؤدي إلى نهاية حتمية أو مرضية، لكنه على الأقل يعطيك لمحات أو صورة كاملة لما جرى. وإن توفر مثل هذا التاريخ فهو يوفر قاعدة صلبة تستطيع من خلالها التمييز بين ما هو حقيقي وبين التصورات الأخرى التي كتبت عن هذا التاريخ في الأدب من رومانتيكية وواقعية وطبيعية. المؤرخ البريطاني سايمون شاما، صاحب السلاسل الوثائقية عن التاريخ البريطاني وعن عهد الإرهاب في الثورة الفرنسية وعدة أعمال عن الفنون والفن التشكيلي نشر كتاب بعنوان مواطنون: حكايات الثورة الفرنسية. في هذا المؤلف الذي يقارب الألف صفحة يبتعد شاما عن النزعة التحليلية لمعرفة المسببات وسلسلة التطورات. ويأخذ مثالين على أصحاب النزعة السائدة في تاريخ الثورة الفرنسية: الأول المؤرخ الفرنسي الشهير ألكسي دي توكفيل صاحب المؤلف الكلاسيكي الديمقراطية في أمريكا، وكتاب النظام القديم والثورة الفرنسية، وكارل ماركس. حاول توكفيل وماركس حسب تصوره تقديم معايير علمية دقيقة لروايتهم عن الثورة الفرنسية، وابتعدا عن الدراما الآسرة للأحداث. ذهبا في أعماق مصادر الأرشيف وقوانين السلوك الاجتماعي العامة، وجردا أسباب الثورة من الصفات الشخصية، وتحررا من خطب الرجال العظام وسلوكهم وأقاما بدلاً من ذلك عميقاً داخل بنية المجتمع التي سبقت الثورة. جعلا من الطبقة عامل حاسم في تحديد الولاء الاجتماعي بدلاً من الأقوال، والخبز بدلاً من المعتقدات. ووصل التاريخ العلمي- أو الاجتماعي في الحد الأدنى- إلى عدم الأهمية القصصية. مرت فترة طويلة وظل هذا التصور بهذه الطريقة: انشغال بالبنية، بالسبب والنتيجة، بالاحتمالات والتوقعات، بالخرائط الملفوفة والصور، بالدلالات وعلوم الإناسة، بتواريخ الكينونات الصغيرة في المقاطعات والمناطق والكانتونات والقرى والمزارع، متلفعين بعباءة الموضوعية الصارمة. يتجه شاما في كتابته عن الثورة الفرنسية إلى مسار آخر واصفاً إياه بالأدب القصصي، لأن تلك الأحداث ما هي إلا أدب قصصي تحاول تعليل إحساس أبطالها المتضخم بالماضي والحاضر والمستقبل. الأدب القصصي في الثورة الفرنسية درامي بالدرجة الأولى، واقعي، أبطاله الشعب، والنبلاء، والملك، والوزراء، وقوى المجتمع الفاعلة والمؤثرة والمهمشة، ورجال القانون والقضاة والمحاكم. شخصيات تمثل نفسها تتجه حسب التصاعد الدرامي إلى هذه الجهة أو تلك. والمحركات العامة لهذا التصاعد هي مكونات التفاعل والصراع بين طبقات الشعب؛ من أسلوب الخطابة لدى الفرد، والثورة الأمريكية، والفنون التشكيلية بما تمثله من شخصيات تاريخية حفرت في وجدان التاريخ الإنساني، والمحاكم والآداب بمختلف اتجاهاتها؛ الروائية والفضائحية، والخطاب الإعلامي والسياسي، واللاعب الأكبر في ساحة الأحداث: الانهيار المالي! عندما أقول الفنون التشكيلية، فلا يقصد به العمل الفني كعمل فني خالص يثير الإعجاب. سلطة العمل الفني أقوى من ذلك بكثير. إنها تعيد لذاكرة المشاهد الرموز الخالدة في التاريخ: عندما تُعرض لوحات للرسام جاك لويس ديفيد مثل قسم الأخوة هوراتيوس، فهي إعادة للتاريخ الخالد بما تمثله من أبطال وشهداء يُقتدى بهم. أسلوب الخطابة بما فيه من نغمة الصوت وتوقف والتحكم بدرجة الصوت تعيد إلى الذاكرة الخطباء العظام: من بإمكانه أن يكون خطيب هذه الأمة وكيف سيؤثر في هذه الأزمنة الصعبة. تجرأ أحد المسرحيين في ذلك العهد وكتب عدة مقطوعات يبجل فيه ثدي الأم ورضاعتها للصغار. كان ذلك المسرحي بعيداً عن كل البعد من أن يطرح مثل هذا العمل، لكن تأثير الفعل كان أكبر: بعد أن كانت الرضاعة تتم في القرى، ويتم من خلالها نقل الأطفال أو جلب مرضعات من الريف، وتحدث وفيات كبيرة، أصبحت الأمهات هن من يرضعن أبناءهن. مشهد مثل هذا المشاهد من عمل أدبي أو شعري، تم تحويله وتجسيده في عدة رسومات تشكيلية وأحدثت تأثيراً كبيراً حتى وصلت إلى روسو: الفيلسوف الذي توفى من فترة قليلة، وكان لاعترافاته ذلك الدوي الذي سيستمر طيلة فترة الثورة الفرنسية.

لا غرابة بأن تكون أحداث الثورة الفرنسية، من العام 1778 حتى العام 1793 مسرحاً للتشريح والحضور في الذاكرة الأدبية. إنها تحمل كل المقومات للنقد السياسي والاجتماعي، وساحة ضخمة لصراعات فكرية وفلسفية. سيمون شاماً ليس أديباً، ولو كان كذلك لتحول هذا الكتاب إلى عشرة كتب على الأقل، وسيكون هناك شخصيات خيالية تسير بقرب الشخصيات الحقيقية، ويكتب عن تلك الأحداث الدرامية. لا توجد لحظة واحدة دون أن تكون درامية ويمكن من خلالها خلق آلاف القصص، وآلاف الروايات: من قصة عقد الملكة، وقصة الانهيار المالي، وصعود وسقوط الوزراء، والبداية الأولى لمجلس الطبقات، وأخلاقيات التعامل والحوار بين الملك والطبقات الثلاث، وقصة رئيس التشريفات المنزلية الذي طرد، وكان يقف خلف نشر أعمال روسو وفولتير والموسوعة، ثم تطوع ليدافع عن الملك ويصبح محاميه أمام الأمة، ويوم القرميد والدم الأول، مسيرة الحرس الوطني والرجال تجاه الباستيل، محاكمة الملك والإعدام، والمرأة التي غيرت وجه عهد الإرهاب بإغتيالها مارا، وليس آخراً: انتفاضة الفانديين.

على الرغم من أني قرأت من فترة سابقة كتاب عن الثورة الفرنسية، وكتاب آخر يتناول الثورة فلسفياً مع مقارنة مع الثورة الأمريكية والروسية، إلا أن هذا الكتاب جمع مادة لم أكن على علم بها. فهو يسير يوماً بيوم، وشهراً بشهر، وسنة بعد سنة، متتبعاً الإرهاصات الأولى للصراع، وللثورة. ورغم اطلاعي البسيط من قراءات سابقة إلا أن هذا الحضور لشخصيات كثيرة لم أتخيله على الاطلاق: والأهم من كل هذا، الصورة الرومانتيكية التي تعمل في ذهني اختفت، أو بمعنى أصح: تحطمت. فالثورة لم تكن تحمل ذلك الطابع الدرامي السريع جداً. الإرهاصات الأولى استمرت ما يقرب الأربع سنوات. وحتى بعد سقوط الباستيل، كان الملك لازال في منصبه، وتغير دوره من ملك لفرنسا والفرنسيين إلى أب للوطن. ثم استمر الصراع لمدة سنتين حتى تم إعدام الملك بالمقصلة، وعند ذلك التاريخ، تفجرت الدماء في عام الرعب الأكبر في الثورة الفرنسية، عام 1793م.

بدأ شاما قصصية الثورة الفرنسية بشخصيتين وحدث: القس تاليران، المتمرد على الكنيسة، يذهب لينحني أمام صاحب التشهير الأكبر بالكنيسة: فولتير، وهو في نزعه الأخير. والنبيل الفرنسي لافايت، وهو شاب ذو أصول نبيلة، ترك موطنه فرنسا لينضم للقوات الأمريكية في حرب الثورة الأمريكية، وهو مؤمن بأنه يخدم وطنه وينتقم من العدو الرئيس: بريطانيا. والحدث الرئيس هو الثورة الأمريكية. بدأت الثورة مع تاليران دون إيمان، ومع لافايت بفعل إيمان، أما فرنسا، فبدأت مع الثورة الأمريكية، تلك الثورة – يقول عنها شاما بأنها لم تخلق النزعة الوطنية الفرنسية، وإنما أعطت تلك الوطنية الفرصة لتعريف نفسها في لغة الحرية وأن تثبت نفسها بنجاح عسكري يثير الإعجاب. ولم تجد تلك الحرية الفرصة الملائمة لإعلان نفسها والتبشير به أكثر من الانهيار المالي. تذكر حنة أرندت في كتابها في الثورة أن بعض قادة المؤتمر الأمريكي حذروا بعض الضباط الفرنسيين المشاركين في حرب الاستقلال الأمريكية بألا يدعوا كما قالوا :آمالهم تتأثر بانتصارنا على هذه التربة العذراء. إنكم ستحملون مشاعرنا معكم، ولكن إذا حاولتم غرسها في قطر فاسد على مدى قرون فستواجهون عقبات أشد من عقباتنا. إن حريتنا قد جرى كسبها بالدماء، أما دماؤكم فستراق سيولاً قبل أن تمتد الحرية جذورها إلى العالم القديم. ولكن سببهم الرئيس في الثورة كما قال توماس جيفرسون قبل سنتين من اندلاع الثورة الفرنسية أنه:

من بين العشرين مليوناً من الناس في فرنسا، هناك تسعة عشر مليوناً أكثر بؤساً وأكثر ابتلاء، في كل ظرف من ظروف الوجود الإنساني من أتعس فرد موجود في أمريكا بأسرها.

الذي لم يكن موجودا في المشهد الأمريكي هو البؤس والحاجة، لا الفقر. ذلك أن الخلاف بين الفقراء والأغنياء، وبين الذي يكدحون والذين يتطلبون، وبين العلماء والجهال، كان موجوداً بوضوح في المشهد الأمريكي ويشغل عقول الآباء المؤسسين الذي كانوا – على الرغم من رخاء بلادهم – مقتنعين بأن تلك الفوارق المميزة – وهي فوراق أزلية قدم الخلق وبسعة الكرة الأرضية – هي فوراق أزلية. يقول مثلاً جون آدامز:

إن ضمير الرجل الفقير ضمير مرتاح، إلا أنه يشعر بالخزي. إنه يحس بنفسه خارج أنظار الآخرين، متخبطاً في الظلام. إن الجنس البشري لا يحس بوجوده. إنه يهيم على وجهه ويطوف وما من أحد يلتفت إليه. إنه، سواءً أكان وسط الجمهور أم في كنيسة أم في سوق، فهو في عزلة مطبقة وكأنه في حجرة مسقوفة تحت السقف أو في قبو تحت الأرض. إنه ليس المستهجن أو المستنكر أو الملام. ما هو إلا المنبوذ الذي لا يرى. أن يكون المرء موضع تجاهل تام فهو أمر لا يطاق. ولو كان روبنسون كروز وهو في جزيرته وبين يديه مكتبة الإسكندرية وهو على يقين بأنه لن يقع قط على إنسان، فهل سيفتح مجلد من مجلداتها؟

يهرع المؤرخين بحقيقة واقعية عادية كما يقول شاما : جيوش من الشحاذين المهزولين يموتون على الطرقات، شوارع باريس تمتلئ بالروث وفضلات الجزارين، إقطاعيون قساة ينتزعون القروش الأخيرة من الفلاحين الذين لا يجدون ما يقتاتون سوى ثريد الكستناء، سجناء يعنفون في العنابر لسرقة قالب سكر أو تهريب علبة ملح، حصان وكلب صيد يخربان محاصيل قائمة باسم حق السيد بالصيد، لفات من الخرق البالية القذرة تودع صباح كل يوم على درجات كنائس باريس تحتوي على أطفال حديثي الولادة مع ملاحظات تطلب العميد، أربعة في سرير في المستشفى الوطني يقضون نحبهم بالأمراض التي يتشاركونها. لقد تغذى الثراء الفاحش والحماقة على البؤس واليأس الشديدين. الانطباع الذي تنقله هذه الصورة هو اليأس المقيم، عالم يحتاج لأن يُنسف إذا كان يجب أن يتغير يوماً، وافتراضياً حالما صيغ المصطلح، غدا النظام القديم ينوء بثقل المعاني التقليدية والهرمة دلالياً، استحضرت مجتمعاً متكلساً بالمفارقات التاريخية، الذي يمكن لمجرد صدمة شديدة العنف أن تحرر عضويته الحية من الداخل. هذا النظام القديم الخدر مؤسساتياً العاجز اقتصادياً، المصاب بضمور ثقافياً والمنقسم إلى طبقات متباينة اجتماعياً كان عاجزاً أن يحدث نفسه بنفسه. كان لا بد للثورة من أن تهشمه إرباً قبل أن تقوم بدور المسرع العظيم على الطريق السريعة للقرن التاسع عشر. كل شيء كان يعاني من قصور ذاتي، ثم سلفاً، أصبح كل شيء فاعلاً، وسلفاً، كانت هناك الاتحادات والجماعات، ثم جاءت النزعة الفردية والمجتمع: كانت الثورة تصنع شروط المعاصرة.

لا يوجد محرك ضخم ومخيف دفع السكان دفعاً إلى ذلك النوع من السخط العارم أكبر من الانهيار المالي: دولة لا تستطيع أن تساهم في إعداد ميزانية خاصة بها، تجد نفسها في حالة انهيار تام. هذا السقوط المالي الذي حل بالدولة له تبعات مرعبة؛ الانهيار معناه زيادة في الضرائب من أجل تفادي الانهيار. والزيادة في الضرائب تعني مزيداً من التحرك من قبل جمعيات مصاصي الدماء: مجموعات الضرائب المكلفة بتحصيل الضرائب بوسائل ليس للحكومة السيطرة عليها. أن يجد الفرد نفسه منتزعاً من وسائل الحياة، محطماً، لا يجد في نهاية النفق أي ضوء حتى لو كان خافتاً؛ ما الذي يُنتظر من هذا الفرد. لقد ضحى بكل ما له وعليه. وإن أراد الحياة ليس عليه إلا أن يبحث عن دخل يغطي الضرائب الجديدة. حين حذر مارا بعد سقوط الباستيل بمقولته الشهيرة: ارتعدوا يا مصاصي دماء الفقراء التعساء، كان يشير مباشرة إلى جمعيات جباة الضرائب. إذا ما فشل المواطن البسيط في جمع الحصة المخصصة لتقييمه بواسطة مكتب الناظر، فقد تعرض أملاكه الخاصة وحتى حريته للمصادرة الجائرة. وإذا كان فاعلاً جداً في عمله، فقد يقع في مصير أكثر سوءاً، ويسلبه سكان قريته في سكون الليل. لكن، الانهيار المالي لا يقصد به أبداً النقد العيني، أو قدرة المؤسسات الوطنية على سداد الدين العام وفوائد الديون. هناك عوامل سياسية، ونفسية داخلية، أحاطت بهذا الدين والسقوط المالي وجرت معه عرش الملكية للسقوط. لم يكن الدين الفرنسي بأسواء حالاً من الدين البريطاني.. ولم تكن الصناعة الفرنسية متجهة إلى السقوط، كانت في طريقها لصعود لم يحدث في العقود الماضية. لكن الدين البريطاني كان ديناً وطنياً، على الأمة جمعاء، بينما الدين الفرنسي كان ملكياً بإمتياز. تستمر دراما الانهيار المالي على طول التاريخ الثوري الفرنسي. من خلالها بدأت الدعوة لمجلس الطبقات، حتى يكون ضمانة للأمة من أجل انقاذ الوطن من السقوط، عبر فرض إصلاحات اقتصادية، وضرائب جديدة عادلة. الأحداث الداخلية لم تكشف العجز والانهيار في مؤسسات الدولة، بقدر ما كشف ذلك الثورة الصغيرة التي حدثت في هولندا. فيلق مسلح يدعى فيلق الحرية ثار ضد الحكم الملكي في هولندا، واستقطب أتباع له. تدخلت النمسا دفاعاً عن الملكية الهولندية. وفرنسا، التي وجدت الدخول العسكري في هولندا إلغاء لكل المعاهدات والاتفاقات، وجدت نفسها في حرب مع النمسا، لكن الحرب لم تحدث، ولن تحدث. لا وجود لعلمة ورقية واحدة في الخزانة العامة. إن كان لهذا الحدث الخارجي أن يكون صادماً، ليس لتحديه الملكية الفرنسية، بل وكشفاً لعجزه وانهياره التام. وبين إقالة مراقب عام ودخول مراقب جديد ثم انهيار وحل مجلس الطبقات حتى حدث الحدث الأولي في الثورة الفرنسية، وهو سابق ليوم سقوط الباستيل، وهو يوم القرميد.

بعد حل مجلس الطبقات من قبل الملك، رفعت المحاكم صوتها عالياً في وجه الملك، ونصبت نفسها طرف أساسي في أي إقرار دستوري أو لأي مرسوم م قبل الملك. حدث نوع من الصدام بين المحاكم والملكية: عزل ومطاردة، ونفي حتى كان يوم القرميد. كان أحد الأطفال، ويدعى هنري بيل ( سيغدو لاحقاً الروائي الشهير ستاندال ) يشاهد من شقة أبويه أن صانع القبعات جريح، يداه حول كتفي رفيقيه، يُسحب إلى مكان آمن. يزعم ستاندال أنه كان دائماً مفتوناً بالدم. ضغط وجهه على النافذة ليشاهد الدم ينزف من ثقب في ظهر صانع القبعات الصغير، حيث تلقى طعنة بحربة من أحد جنود القوات الملكية. وقد تابع المراقبة فيما قميص الرجل وبنطاله الأصفر تلطخ بلون قرمزي أكثر عمقاً. شاهد الجسد يسحب ستة أدراج إلى الأعلى . كان ذلك، كما كتب ستناندال في سيرته الذاتية: الدم الأول الذي سفح من أجل الثورة.

للروائي الفرنسي ألكسندر دوما رواية شهيرة بعنوان سقوط الباستيل. أثق بقدرة دوما على إمتاع قارئه وإضفاء طابع الحماسة، ومع ذلك، أزعم أن قوة الحدث الطبيعي دون تأثيرات دوما الأدبية هي أكثر قوة ورعباً. ليس لأن سقوط ذلك الحصن الغريب المنزوي في ركن في باريس أصبح العلامة الفارقة وفصل جديد في تاريخ الحياة السياسية الفرنسية، وغير الخارطة بالكامل بحيث أصبح الملك المطلق الحكم، مجرد ملك منزوع الصلاحيات، شخص يتشرف بما تقرره الأمة في مجلس الطبقات الذي عاد للحياة من جديد. ولكن للتحول الذي طرأ لهذا الحصن، والروح الذي غلفت جدرانه. إنه مجرد حصن، أو سجن كما أصبح لاحقاً. زاره فولتير والكاردنيال روهان وعدة شخصيات سياسية، ولصوص ومزورين وآخرين. وحدث في ذلك العهد أن الكثير من الأدباء كانت لديهم أمنية: أن يتم سجنهم في الباستيل، لا لشيء إلا لإضفاء طابع الشهرة والمجد الذي سيكتسبونه بعد الخروج منه، وأنهم خصوم حقيقيين للاستبداد. أصبحت حقيقة الباستيل ذات مفارقة تاريخية- يقول شاما:

غدا شيطانيته أكثر أهمية في تعريف المعارضة لسلطة الدولة. إذا كان ينبغي تصوير الملكية أنها استبدادية، مهووسة بالسرية ومسكونة بقوى نزوية على حياة وموت مواطنيها، كان الباستيل هو الرمز المثالي لتلك الآثام. ولو لم يوجد، كان ينبغي اختراعه. وقد أعيد اختراعه في بعض المعاني بتعاقب كتابات السجناء الذين عانوا فعلاً داخل جدرانه. لكن رواياتهم عن المؤسسة تجاوز أي شيء أمكنهم اختباره. كانت رواياتهم مفعمة بالحيوية ومثيرة للقلق: السجن والحرية، السرية والعلن، التعذيب والإنسانية، التجريد من الشخصية والفردية، الهواء الطلق والغموض المطلق: كانت العناصر الأساسية للغة الرومانسية التي عبر فيها الأدب المعارض للباستيل عن نفسه. كانت قوة الباستيل الرمزية في جمعه للبؤس كله، الذي حمل الحكم الاستبدادي مسئوليته الآن. أصبح الباستيل أكثر أهمية بعد سقوطه مما كان كمؤسسة عاملة في الدولة. أعطي شكل وصورة كل العيوب التي عرفت الثورة نفسها في مواجهتها، وتحول من شبه فارغ ومفارقة تاريخية مأهولة بعد قليل جداً من السجناء إلى مركز وحشي للحكم الاستبدادي، ودمج كل هؤلاء الذين أفرحهم الاستيلاء عليه بوصفهم أعضاء في الجماعة الجديدة للأمة، كان المشاركون والشهود والمحتفلون كلهم أصدقاء الإنسانية وجالبي الضوء إلى قلعة الظلام.

هناك مئات الشخصيات والأحداث، وخلف كل شخصية وحدث حكاية تستحق أن تروى، ولم أجد أفضل من قصة رئيس التشريفات الملكية مالرب، وقصة المرأة التي غيرت وجه الثورة بإغتيالها مارا: شارلوت كوردي دارمونت.

عندما تبوأ مالرب منصباً في عهد لويس الخامس عشر، بدأ عمله وهو مصمم للدفاع عن ما يعتبره الحريات الأساسية. وكانت الحرية الأولى: حرية القراءة. تمتع بصلاحية الموافقة على نشر الكتب ومنعها، وقام من خلال ذلك بالموافقة على نشر أعمال روسو وفولتير والموسوعة، وتخطى ذلك بموافقته على نشر الكتب التي تدعو للإلحاد صراحة ونشر كراريس تدعو لقتل الملك وكراريس الفن الإباحي. وعندما تلقى مالرب أمراً بمصادرة الجزء الثاني من الموسوعة، قام بتحذير من يمتلكون النسخة، بل وأرسل لديدرو بأن يخفي النسخ الغير القانونية الموجودة في منزله. وفي منصبه الثاني كرئيس لإحدى المحاكم لم يوفر مالرب فرصة للدفاع عن الحريات ضد الحكم الاستبدادي كما يقول. وكانت محكمته ترتكز على الاستئناف ضد قرارات المحاكم المختصة بالضرائب والسلطات المالية، بما جعلها واحدة من أكثر المؤسسات القضائية شعبية. استعمل مالرب رئاسة المحكمة للهجوم صراحة على جهاز الضرائب برمته، وجادل متسلحاً برأي مونتسيكيو بأن الضرائب لم تفرض في ظل الملكية الفرنسية في العهد الوسيط دون موافقة الشعب ممثلاً في مجلس الطبقات. كان لمالرب أمل بأن عهد لويس السادس عشر سيكون أفضل، وتقل المظالم، لكن برحيل المراقب العام تروغو، فضل مالرب بأن ينسحب من الحياة السياسية بضمير مرتاح، تاركاً السلطة التي دافع من خلالها على الحريات الأساسية، مكروهاً من قبل الملكة التي دخل معها في نزاع حاد. وهنا تبدأ درامية قصة مالرب. ليس لأنه غادر السلطة متشائماً من الاتجاه العام في الملكية، وليس لأن سيرة حياته غلفتها كارثة أسرية بوفاة زوجته منتحرة في أحد الغابات، ورثاها روسو بقوله: لم تعرف كيف تكذب ولا كيف تخادع، وفي ذلك بعض العزاء في البلوى التي لا بد أن تشعر بها كل القلوب المرهفة، بل لقضية أكبر من ذلك. الفراغ الذي وجد نفسه فيه، قام بملئه بإجراء دراسات وبحوث حول النباتات والأشجار. وعندما نشرت الدعوة لتأسيس مجلس الطبقات، أرسل إلى الملك رسالة يقول فيها:

ما هو مجلس الطبقات الذي تدعو إليه؟ إنه بقية البربرية القديمة، ساحة معركة حيث ثلاثة أقسام من الشعب نفسه يأتي لقتال كل منهم الآخر، إنه تعارض كل المصالح مع المصلحة العامة، وسيلة تهديم، وليست وسيلة تجديد .. انظر هذه البنية القديمة كما يجب أن تكون، أثراً لا نرتبط بها إلا بالذاكرة. قم بالاستيلاء على الخيال الشعبي بمؤسسة تفاجئه وابعث فيه الفرح .. لتكن ملكاً في نهاية القرن الثامن عشر، لا تدعو إلى اجتماع طبقات القرن الرابع عشر الثلاث، دعه بدلاً من ذلك يدعو أصحاب الملك في أمة عظيمة تتجدد بمدنيتها: ملك يخضع لدستور يشعر أنه أنزل منه مرتبته، ملك يقترح دستوراً يحرز مقابل ذلك المجد الأعلى بين الناس واعترافهم بالجميل الأكثر حياة وبقاء ..

لم تكن رسالة مالرب بالغة الأثر في نفس الملك، وربما لم يقرأها. ولكن بعد سنوات ليست بالكثيرة، عندما يعتقل الملك في محاولته الأخيرة للهروب من فرنسا، ويقرر المؤتمر الوطني تقديمه للمحاكمة، عاد مالرب إلى الساحة من جديد، في موقع شديد الخطورة. أرسل رسالة إلى رئيس المؤتمر الوطني يطلب فيها من المؤتمر السماح له بأن يكون محامي الملك: لويس السادس عشر. كان موقناً بأن دفاعه سيجلب له العداوات والكره، ومع ذلك قرر الدفاع عن لويس السادس عشر، وكان وصياً على رسالة لويس الأخيرة قبل الإعدام، وتطوع للدفاع عن الملكة ماري انطوانيت: جبارة المؤتمر الوطني لا يمكن أن يتناسوا دفاع مالرب، فكان مصير مالرب وعائلته مثل مصير الملك: الإعدام بالمقصلة.

القصة الثانية هي حكاية شارلوت كوردي دارمونت: لم تحترف السياسة يوماً ولم تكن لها رؤية سياسية. ولكن، بما أنها فرد من مجموعة كبيرة للغاية، يتم الزج بهم في السجون والمعتقلات وتقتص المقصلة من رؤوسهم، لا سبيل لديها إلا أن تنضم إلى أي تيار تجد فيها الاطمئنان. والمفارقة أنها لم تنضم إلى تيار، وإنما غادرت موطنها لتقتص من رأس الأفعى نفسه، لعل سيل الدماء المنهمر من قبل رئيس اليعاقبة الثوريين مارا أن يتوقف. في ذروة الصراع بين الجيرونديين واليعاقبة، أقيم استعراض عسكري في كان من قبل الجيرونديين، على أمل أن تلهم هذه المسيرة المزيد من المتطوعين لخوض غمار الحرب الأهلية ضد اليعاقبة: مارا، دانتون، روبيسبير. كانت شارلوت من ضمن المحتشدين، تتفرج على العرض. كانت تسكن في بيت مجاور لمركز الجيرونديين. كان ذلك كافياً لأن تسمع سيلاً من الخطابات والدعوات ضد اليعاقبة الذين كما اعتقدت، انحدر سلوكهم بالجمهورية الثورية إلى الدرك الأسفل من الانحطاط. كانت من ضمن مجموعة هائلة، يطمحون لجمهورية مزدهرة بعد سقوط الملكية، على الرغم من أنها من بيت نبيل، قرأت بعمق أعمال روسو والتاريخ الروماني، وتخيلت الثورة باعتبارها مكرسة لتقوم بتغيير أخلاقي مجيد، وما حدث في قريتها كان عكس ذلك: القس غمبولت الذي قام بالطقوس الأخيرة لوالدة شارلوت هرب إلى الغابة خوفاً من اليعاقبة، تم اطلاق الكلاب للبحث عنه وتم اعتقاله، ولم تمضي ساعات حتى تم إعدامه بالمقصلة. زادت الاعدامات بالمقصلة حتى انتشرت خطابات كثيرة تدعو للتخلص من مارا: دعوا رأس مارا يسقط والجمهورية تُنقذ.. طهروا فرنسا من هذا الرجل السفاح، لا يرى مارا الجمهورية آمنة إلا في نهر من الدماء، حسن إذن: دمه يجب أن يتدفق، فمقابل رأسه الذي يجب أن يسقط سيتم إنقاذ مائتي ألف رأس آخر.

توصلت شارلوت إلى استنتاج أن هذه المهمة هي مهمتها: المرأة التي سوف تُحضّر لتموت في عمل مقدس بتخليص الوطن من وحش. أرسلت لوالدها رسالة تتوسل فيها بأن يغفر لها مغادرة المدينة دون اذنه، واستقلت العربة إلى باريس. من ستقتل؟ مارا! كان أصدقاءه والمعجبون به يصفونه بالنسر، وقارنه أعداءه بالغراب، ينبذ في مظهره الملابس التقليدية لصالح مظهر بسيط لافت للنظر: زي مناسب لصديق الشعب، يبحث عن الحقيقة، ولا شيء يفلت منه. عيناه عيني رقيب حذر، وصوته مرتفع إلى درجة يوقظ الناس من نومهم العميق.
أن يقتل مارا أمام أعضاء المؤتمر الوطني، وفي المؤتمر نفسه، هذه أفضل ضربة قد تتحقق لشارلوت، بأن تقتص منه أمام زملاءه ورفاق دربه. لكن مارا لم يكن في المؤتمر، كان يرقد مريضاً في منزله. مصاب بنوع من طفح جلدي، والعلاج الوحيد هو التمدد في حوض ماء بارد. عندما زار الرسام الشهير لويس ديفيد مارا وهو متمدد في حوض الماء، وجده يكتب بيده اليمنى: أفكار حول سلامة الوطن، بأسلوب لا يعرف التعب. على جدران الغرفة خريطة للمقاطعات وشعارات الثورة وزوجاً من مسدسين متقاطعين، وكتب تحتهما: الموت. لكن صديق الشعب، مارا، كان مشهوراً بفتح أبواب منزله لأي شخص يحتاج مساعدة، أو حتى ليسمع الاستهجان والشجب ضد الجيرونديين. وهكذا قررت شارلوت بأن تفعل: أن تدخل لشقته، لتخبره بأسماء الجيرونديون الهاربون في كان. لم يسمح لها بالدخول في البدايةـ تجادلت مع امرأة تعمل عند مارا، سمع صديق الشعب الصوت، وسمح لها بالدخول. ولتظهر شارلوت بأنها نصيرة لليعاقبة، تلت قائمة كاملة بأسماء المتآمرين. كان الرد سريعاً من مارا: سأرسلهم جميعاً إلى المقصلة في مدى عدة أيام. كان كرسي شارلوت بقرب الحوض مباشرة. كل ما عليها عمله أن تنهض وتنحني فوق الرجل وتخرج السكين من أعلى ردائها وتطعنه بقوة وسرعة. لم يكن ثمة وقت إلا ضربة واحدة أسفل الترقوة على الجانب الأيمن. صرخ مارا: هذا أنا .. يا صديقتي!

عندما اعتقلت وتم البدء بإجراءات محاكمتها، أنكرت بأن تكون من ضمن مؤامرة كبيرة، هي من قررت أن تبارد بالعمل لوحدها تقول: رأيت الحرب الأهلية على وشك أن تندلع في كل أرجاء فرنسا، ومقتنعة بأن مارا هو المسبب الرئيس لهذه الكارثة، وترغب بأن تضحي بحياتها من أجل وطنها.
سألت شارلوت المحكمة ما إذا كان بإمكانها أن تُرسم لها صورة قبل الإعدام. وخلال إجراءات التقاضي كان هناك أحد الضباط يقوم برسمها. عادت إلى السجن ومعها الضابط، ليحول الرسم إلى لوحة. استغرق الأمر ساعتين، وكسر الصمت الجلاد سانسون: أخذت مقصاً منه، وقصة خصلة من شعرها، وقدمتها إلى الرسام بوصفها: هدية امرأة بائسة تموت. ربما لم تُذكر هذه اللوحة في التاريخ: اللوحة التي خُلدت كانت بريشة جاك لويس ديفيد، عندما رسم مارا وهو مستلقي في الحوض: قتيلاً. وهل من شخص آخر غير ديفيد يرسم لوحة لمارا؟! يحول القتل والموت إلى مظاهرة عظيمة للإخلاص الوطني.

رغم ضخامة هذا السرد الطويل لسيمون شاما، لم أجد شاما يعطي وجهة نظره في أي حدث، إلا في أحداث تاريخ العاشر من آب، عندما بدأت تأكل الثورة أبناءها وبدأ التطاحن وإعدام الكثيرين دون بينة واضحة أو موثقة. ترتفع درجة التقاتل حتى تصل إلى مدينة فنديه. يقول شاما:

حذرت بعض النسوة المتقدمات في العمر في فنديه من نبوءات عن معارك وإراقة دماء تعلن عنها الغيوم التي تتجمع بأشكال تنذر بالشؤم وتتلون بألوان غير طبيعية. حدق أحد الأطفال إلى الضباب الرقيق في فنديه، خطر في باله أنه كان قادراً على إبصار مثل هذا الظهور: أشد ظلمة من الضباب، يتحرك ببطء فوق الحقول باتجاه البلدة. دخل الطفل ليوقظ والده وهو يقول: هناك سحابة صاخبة داكنة يا أبي، وهي قادمة إلى البلدة. في تلك الأثناء كانت الشمس قد بددت الضباب لتكشف عن حشود متراصة من آلاف القرويين، مسلحين بالسيوف والسكاكين ومناجل مختلفة الأنواع، وعدد لا بأس به من بنادق الصيد. وكما تذكر الأب ذلك: كانت صيحاتهم-اليعاقبة- المتوحشة وحدها كافية لنشر الرعب

وعن فنديه وانتفاضة الفنديين، أترك ذلك لتدوينة أخرى من رواية تناولت انتفاضة الفنديين: رواية 93 لفيكتور هيجو.

Advertisements
هذا المنشور نشر في فكر و فلسفة, أدب فرنسي, تاريخ. حفظ الرابط الثابت.

One Response to مواطنون: حكايات الثورة الفرنسية

  1. هوب كتب:

    زخم تاريخي متابعة لك المدونة اشبه بمرجع تاريخي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s