آنا غريغوريفنا دوستويفسكي

إنها أتعس اللحظات وأقدس اللحظات.

أتعس اللحظات لأن الروائي الذي ضرب على نفسه حصاراً خانقاً أساسه عدم الثقة بالآخرين، مجبر رغم أنفه على كتابة عمل روائي كامل في مدة شهر واحد فقط وتسليمه للناشر الذي قام بشراء ديونه. وإن لم ينجح في ذلك، كل عمل نشر سابقاً وكل عمل سيكتب لاحقاً سيكون ملكاً حصرياً للناشر. وهي أقدس اللحظات. لأن هناك كائن بشري واحد لا ينظر إليه بتلك النظرة المستحقرة لعقليته، ولا يستغله للكذب عليه وتسجيل ديون إضافية، ولم يطلب منه أي شيء آخر. ذلك الكائن، امرأة، وهبت نفسها له بكل ما فيها. أحبته إعجاباً به: بأدبه وشهرته. وحين تكشف لها أن خلف هذا الأدب وهذه الشهرة معاناة هائلة، قد لا تقوى هي الفتاة الشابة على تحملها، ألقت بكل ما فيها على هذه المعاناة، بكل ما فيها من فقر ومطاردة وتشرد وفقد ومرض. ومع ذلك، كانت حياتها معه سعيدة وعظيمة. سعادة قائمة على ذلك الاجتياز الجريء والشجاع لكل الضربات المتوالية.

إن أعظم روايات الأديب الروسي فيدور دوستويفسكي لم تكتب بخط يده، وهذه مفارقة هائلة. حياته كلها كانت رواية تنافس في قوتها أعظم أعماله. وأقدس عمل لديه، حين وثق بتلك الفتاة التي تساعده في كتابة رواية المقامر، آنا غريغوريفنا, أفصح عن نفسه مباشرة بأشد لحظاته ألماً. الإفصاح عن ذكريات خاصة جداً ومؤلمة تتطلب الثقة المطلقة. وها قد أعطاها إياها مباشرة. لم يتحدث عن أيامه السعيدة لأنه لا يعرف طعم هذه السعادة وشكلها. هو حالم، يحلم ببدء حياة جديدة وهو في الأربعين من عمره. حينئذ قص عليها أعظم أعماله: فنان، لم يعد شاباً، طفولته كانت قاسية حيث ولد في مستشفى للفقراء، مصاب بمرض لا شفاء منه، أجبره على الانفصال عن فنه وحياته التي كان يحلم بها على مدى عشر سنوات. يعود الفنان إلى حياته بعد فقد أعز ما لديه: والدته، والده، أخيه الأكبر، أخته، زوجته. حالة البطل الروحية، وحدته وخيبة أمله، عطشه للحياة الجديدة، حاجته إلى الحب والرغبة الجامحة في العثور على السعادة، قادته إلى فتاة أحبها. وهو المثقل بكل هذا التاريخ الذي لا يرحم: هل تقبل به هذه الفتاة؟ هي قبلت به معلنة عشقها وحبها له. لم يتقدم إليها مباشرة عارضاً عليها الزواج. قص سيرة حياته بشكل غير مباشر، كي لا يكون هناك صدمة إذا رفضت. وها هي قد قبلت به. تيقن حينها أن الله أرسل إليه هذه الفتاة ليجد سعادته، وليكفر عن ذنوبه الهائلة.


سيرة زوجة الروائي فيدور دوستويفسكي الثانية آنا غريغوريفنا ليست صورة من تلك الصور الخاصة بسير الروائيين الذين يرصدون ما يدور في أروقة عقول الأدباء ومساجلاتهم وذكرياتهم معه. هي سيرة حياة صعبة جداً ولم أتخيل أن تكون هناك فتاة مثلها تفضل إلقاء نفسها في تاريخ جحيمي لا يرحم، لا تعرف إن كانت ستخرج منه أم لا. حين قبلت به، كانت عاشقة مولهة بحب هذا الأديب. غير أن هذا الحب انتقل من حالة العشق والوله إلى حالة الشفقة. كأنها أم وليست زوجة له. اكتشفت أن طيبته الزائدة أوقعته في مهالك لا سبيل إلى الخروج منها. الديون التي عانى منها طوال حياته لم يكن له دخل فيها. النسبة الكبرى من هذه الديون ورثها من أخيه الأكبر. والأرباح- إن كان هناك أرباح من أعماله، تذهب للصرف على عائلة أخيه وابن زوجته وشقيقته وعائلتها. إن كان هناك من لا يقف مع زوجها في الماضي، فهي ستقف من هذه اللحظة بكل ما تحمل من إصرار وعناد. ولذلك فضلت أن تضحي بكل ما تملك في سبيله.

حين لاح في الأفق أن زواجها منه معدوم لكثرة الديون التي يغرق فيها الروائي، قامت بالتخلي عن كل ورثها ومهرها في تسديد الديون والهجرة معه إلى الخارج. وهناك لاح لها في الأفق وظهر بكل شدته معاناة هذا الروائي. إن الكتابة الأدبية تحتاج لتفرغ يسمح للأديب بالتحرك. يستطيع التخطيط والتفكير ويأخذ وقته في الكتابة. إذا اجتمعت الموهبة مع المعاناة، يستمد الكاتب من معاناته معيناً في تدعيم وجهة نظره لأنه يعرف جيداً حقيقة هذه المعاناة. غير أن هناك ألماً بوجود هذه المعاناة مرافقة للموهبة. ألم يظهر في التسرع، في فقدان القدرة على التركيز. يسقط في مشاغل الحياة الصعبة ثم يعود ليجد الأفكار مختلفة من جديد. إن تورغنييف وتولستوي كانوا يتقاضون مبالغ عالية في نشر أعمالهم. أما هو، فيحصل على أقل من النصف، بل هو أقل أديب يحصل على أجر لقاء أعماله:” إنني على ثقة من أن أياً من أدبائنا السابقين والحاليين، لم يكتب في مثل هذه الظروف التي أكتب فيها دائماً. فتورغنييف كان من شأنه أن يموت من مجرد التفكير في ذلك”

من هو دوستويفسكي؟

أي عمل من أعماله لم يفصح بصورة واضحة وشديدة التفاصيل عنه مثل تلك التي ذكرتها زوجته آنا في مذكراتها. وتحديداً في العشرين من فبراير 1868م. كان دوستويفسكي مصاباً بنوبة صرع عنيفة استنزفت قواه لدرجة لم يعد يستطع الوقوف على قدميه. نامت الزوجة بقرب زوجها غير أن الألم انطلق من الزوجة هذه المرة: آلام الولادة. لامست كتفه لتخبره بمعاناتها، ولم تجد منه إلا ابتسامة ساذجة تعزيها في هذا الألم ثم أسلم نفسه للرقاد. لم يكن على وعيه ولا يستطيع كما تقول آنا أن يتصرف. بعد أربع ساعات استيقظ وهو في كامل عافيته. هاله هذا المنظر! زوجة تعاني من آلام الولادة وهو نائم لا يعرف عنها أي شيء. ذكر الزوج تلك التفاصيل بتمامها في مشهد الولادة العظيم في رائعته الشياطين. تذكر القابلة أنه كان يصلي خارج الغرفة، راكعاً على ركبتيه، مستسلماً لتفكير عميق، وتارة يغطي وجهه بيديه. ما إن سمع صوت الطفل حتى أدرك أن طفله الأول قد ظهر للوجود: ” لفرط سعادته قفز من ركوعه، اقتحم الباب المغلق، وركع على ركبتيه إلى جانبي وراح يقبل يدي. كنت في منتهى السعادة لأن عذابي انتهى، كنا متأثرين لدرجة أننا لم نعرف بمن رزقنا: صبي أم فتاة. وعرفنا أنها كانت فتاة: صوفيا.” لم تكن هناك سعادة عظيمة في حياته مثل تلك اللحظة، حين ظهر للوجود كائن من لحمه ودمه. كانت سعادة صافية كاملة. غير أن تلك السعادة ستلحقها نازلة هي أشد عليه من كل ما سبقها. خرج للحديقة مع زوجته وطفلته. مع تقلب الجو أصيبت الطفلة ذات الثلاثة أشهر بنزلة برد كانت نتيجتها ما تذكره آنا غريغورريفنا في مذكراتها، وهي تصف تاريخ دوستويفسكي بالكامل:

“توفيت صوفيا الغالية، وأنا عاجزة عن تصوير ذلك الحزن الذي تملكنا إذ رأينا طفلتنا الحبيبة على فراش الموت. وكنت وقد هزني موتها بعمق، أشعر بخوف كبير على زوجي المسكين: كان يأسه عاصفاً، كان يبكي وينتحب كما المرأة، وهو يقف إزاء جسد محبوبته المسجى، ويغطي وجهها الأصفر ويديها بقبلاته الحارة. لم يحدث أن رأيت مثل هذا اليأس العاصف فيما بعد. كان يخيل إلينا أننا لن نستطيع تحمل هذه المصيبة. أمضينا معاً يومين كاملين، نطوف على المؤسسات للحصول على السماح بدفن فلذة كبدنا، واشتركنا في تجهيز كل ما يلزم لدفنها، وفي إلباسها الثوب الأبيض، ووضعها في النعش. كان منظر فيدور مخيفاً، بسبب ما أحدثه فيه هذا الأسبوع من مرض صوفيا من نحول وضعف. ذهبنا للكنيسة الروسية للصلاة عليها، ومن هناك إلى المقبرة القريبة حيث دفناها في جزء مخصص للصغار. زرعنا بعد أيام حول قبرها أشجار السرو. كل يوم نزور قبرها، نحمل الأزهار ونذرف الدمع. كنا نشعر بصعوبة بالغة في فراقها. أحببناها وتعلقنا بها، واقترنت بوجودها الكثير من آمالنا وأحلامنا. لا أنسى ذلك اليوم حين قررنا مغادرة جنيف للأبد، أرسلنا حاجياتنا على ظهر الباخرة، وذهبنا لوداع قبر طفلتنا الصغيرة الغالية للمرة الأخيرة ووضع إكليل الوداع عليه. جلسنا ساعة كاملة عند أقدام الضريح، نبكي ونتذكرها، ثم غادرنا ونحن ولا نكف نتلفت لإلقاء نظرة على ملاذها الأخير. تحت تأثير وداع طفلتنا الراحلة، كان فيدور متأثراً جداً ومضطرباً، ولأول مرة في حياتي سمعته يشكو ويتذمر من حظه العاثر في الحياة. عاد إلى ذكرياته، وراح يحدثني عن فتوته الحزينة، حيث أمضاها وحيداً بعد وفاة والدته المحبوبة، وتذكر الاستهزاء الذي تلقاه من زملاءه الأدباء وتهكمهم، وقد اعترفوا بموهبته الأدبية في البداية، ثم لم يلبثوا أن تنكروا له وأظهروا له ظهر المجن. وتذكر حكم الإعدام والعفو والأشغال الشاقة، وكم عانى وتعذب على مدى أربع سنوات في سيبيريا. وتحدث عن الآمال التي راودته في العثور على السعادة العائلية المنشودة من زواجه الأول لماريا. ولكن ذلك للأسف لم يحدث: لم يرزق بأولاد، وكان طبعها الغريب وكثرة الارتياب ومرضها السبب في عدم عثوره على السعادة معها. والآن، حينما زارته هذه السعادة البشرية الوحيدة- أن يكون لديه طفل من لحمه ودمه-، وأصبح قادراً على وعي هذه السعادة وتقديرها، لم يرحمه القدر, وانتزع منه هذا الكائن العزيز جداً. ولم يصدف أن تحدث، لا قبل ولا بعد، بمثل هذه التفاصيل الجزئية، والبالغة التأثير أحياناً، عن تلك الكؤوس المرة، التي اضطر لشربها في حياته على يد الناس المقربين منه والغالين عليه. كان قلبه مفعماً بالحزن وكان بحاجة للتخفيف عنه ولو بالشكوى من القدر. وجدته يكتب رسالة إلى صديقه مايكوف يقول فيها: .. كلما مر الوقت ازدادت الذكرى ألماً، وبد لي وجه صوفيا المرحومة بشكل أكثر تألقاً. هناك دقائق يستحيل تحملها. لقد كانت تعرفني، ففي يوم وفاتها، وحينما خرجت من البيت لمطالعة الصحف، دون أن أدرك أنها ستتوفى بعد ساعتين، ودعتني بعينيها الصغيرتين، ولاحقتني بنظراتها لدرجة أني ما زلت حتى الآن أتصور هذا بشكل جلي أكثر فأكثر. لن أنسى أبداً، ولن يتوقف عذابي. إن ما احتاج إليه هو صوفيا. لست بقادر على فهم أنها غير موجودة وأنني لن أراها”

أهمية اعترف دوستويفسكي أنها كشف كامل لمعالم نفسه. تماماً كما قال بطل روايته المفضلة البؤساء، للروائي الفرنسي فيكتور هيجو، حين وقف في الشارع وصرخ ملئ قلبه: أنا إنسان بائس يا الله. اعترف ببؤسه، وسيسقط مرة أخرى في بحر أمراضه: الصرع والقمار والديون واضطراب الأفكار. لو كان لوحده، قد تحدث كارثة. ولكن معه الآن زوجته. ولن تتخلى عنه. بشجاعة نادرة، ممتلئة بالشفقة، قبلت بكل تضحية تسهم في إعادة زوجها إلى طريق يجد من خلاله الخلاص. حالة الفقر والديون التي طاردتهم وهم في الخارج استمرت بشكل أكبر، حين سقط دوستويفسكي مرة أخرى وبصورة أشد في المقامرة. فها هو يغيب لأسبوع وأسبوعين مقامراً بكل ما يملك، مبرراً بأن سينجح هذه المرة في الفوز. ولم يجد ذلك النجاح الذي قدم له مبررات غير معقولة. لم تقف آنا في وجه زوجها إذا أراد المقامرة. ولم تشجعه. تركته على حالته تلك، وإذا أراد المزيد ستعطيه كل ما تملك. وفعلت ذلك. لكن تريد شيئاً واحداً سوف يحقق لها شفاء زوجها من خلالها: أن يعود بعد جولة عنيفة من المقامرة، خاسراً كل ما يملك وما تملك هي، ويجد زوجته لا تستطيع شراء الحليب لطفلهم الثاني الوليد. وهذا ما حدث بتمامه. وقرر على إثرها أن يترك القمار نهائياً. تركه ليس لأنه لم يسقط لوحده، بل جر أعز ما لديه في هذا الوحل. تعاملت آنا مع حالة زوجها هذه كمرض، حالة مرضية لا بد لها من علاج. قد يكلفها العلاج كثيراً. أن تبقى جائعة عدة أيام مع طفلتها الثانية. وكأنها تقول: هذه هي النتيجة، ولك كل الاختيار في تحكيم ضميرك. نجحت في هذا، وانتقلت لحالة أصعب: كيف تخلص زوجها من الديون؟ غالبية الدائنين لم يأخذ الروائي منهم أي أموال، بل ورثها من أخيه الأكبر. والبعض منها سجلها هو – الروائي – على حسن نية دون إيصالات مثبتة بوجود هذا الدين. لا يستطيع أن يتعامل مع الدائنين لعدم مقدرته على تحمل هذا العبء. أمسكت الزوجة آنا بزوجها وأخذت مسألة الديون كاملة على عاتقها بحيث هي من تقوم بالتسديد عن طريق الأرباح التي سيحصلون عليها من توزيع أعمال زوجها. فوق هذا العبء كذلك، قامت بتأسيس مؤسسة لتوزيع أعمال زوجها بعيداً عن الصحف الذين لا يعطونه الكثير من الأرباح مقارنة بالأدباء الآخرين. وإذا أرادت أي مؤسسة أن تتفاوض على نشر عمل من أعماله، كان عليهم أن يأخذوا الموافقة منها هي قبل زوجها. للشاعر الروسي الكبير نيكراسوف قول مشهور وهو يرى آنا تقود أعمال زوجها بكل مهارة. قال هازئاً لدوستويفسكي: لم يكن يخطر لي أبداً أنك تحت حذاء زوجتك! قد يبدو مهيناً هذا الكلام، وهو كذلك بلا شك. لكن نيكراسوف تناسى أن تلك الزوجة هي من انتشلت زوجها من أعماق الجحيم وأعادته للحياة من جديد. في الوقت الذي تخلى فيه الصندوق الأدبي والمجتمع الأدبي والصحافة التي يعمل فيها الروائي عن دوستويفسكي ولم يلقوا له بالاً، ولم يجد أحد يساعده على الوقوف، كانت هي من وقفت معه حتى ينهض ويجد سعادة يحلم بها، مفضلة التضحية بالكثير مما تملك في سبيل حياة، تصفها آنا بأنها عظيمة وسعيدة: عظيمة لأن هناك مصاعب جمة وقفت في طريقهم محطمة كل أمل في النهوض, استطاعوا تخطيها بجسارة، وسعيدة لأن أربعة عشر سنة عاشتها بحلوها ومرها مع الروائي الذي تعشق: فيدور دوستويفسكي.

أنا مدين لبعض الكتب بالكثير. إن كان هناك من كتاب قام بتغيير مساري في القراءة واقتحامي للأدب الروسي وفتح مسارات كبيرة ومتعددة فهو بفضل مذكرات آنا غريغورريفنا دوستويفسكي. قبل ست سنوات اكتشفت مذكرات مختصرة لها منشورة في أحد المواقع. لم أعرف دوستويفسكي حينها ولم أقرأ له أي عمل ولم اقرأ حينها في الآداب الروسية. ذهلت لكمية التفاصيل العظيمة في تلك المذكرات المختصرة ذات الأربعين صفحة. وأحببت مؤلفات المؤلف قبل القراءة له، لأن غالبية تفاصيل حياته مذكورة عرضاً في مؤلفاته. ورغبة مني في نشر تلك المذكرات على نطاق أوسع، أعدت نشرها في أحد المنتديات، مع إضافة صور توضيحية وفهرس بالأعلام وبعض الملاحظات. وحتى لا تبقى تلك المذكرات سجينة في المنتدى، قمت بعمل نسخة الكترونية منها. ولم أصدق أن تنتشر تلك المذكرات ذلك الانتشار وتجد لها مكاناً في القودريدز. وها أنا أعيد قراءة تلك المذكرات مترجمة للعربية في 330 صفحة من إصدار دار طلاس السورية. هذه قائمة ببعض الكتب التي كتبت عن دوستويفسكي: سير أدبية ودراسات وأعمال نقدية لأعماله. البعض منها مترجم للعربية والبعض باللغة الانجليزية.

1 – أكبر المؤلفات عن دوستويفسكي كانت من الأستاذ الجامعي جوزيف فرانك. قاده الشغف طوال ٥٠ سنة ليصبح أكبر قارئ لدوستويفسكي، ويصدر أكبر و أكمل عمل قد صدر عنه على الإطلاق. دعي لإلقاء محاضرة عن الوجودية في الخمسينات، وكان من المخطط أن يتحدث عن الوجودية ممثلة بألبير كامو وجان بول سارتر. وهو في تحضيراته تلك قرأ مؤلف ملاحظات من القبو “في قبوي”. تحت تأثير هذا النص- وهو أحد أعظم النصوص الأدبية الوجودية- وجد نفسه يتعلم الروسية حتى يعرف دوستويفسكي عن قرب. أمضى جوزيف فرانك عقدين في دراسة دوستويفسكي. نتج عن ذلك خمسة مجلدات تتناول سيرة دوستويفسكي وأدبه وفكره وعصره، صدرت في الفترة ما بين ١٩٧٦ إلى عام ٢٠٠٢م. يقول فرانك: لم أخطط لكتابة سيرة ضخمة. عزمت على نشر سيرة دوستويفسكي في كتاب واحد، ثم أيقنت أنه من الصعب التعبير عن ما أريد في كتاب واحد! أردت كتابة سيرته بشكل مختلف، معتمداً على الثقافة الروسية والأفكار والصراعات الأيديولوجية في ذلك الوقت. مجلدات جوزيف فرانك عن دوستويفسكي: بذور التمرد، سنوات المحنة، اهتياج التحرير، ثم أتبعها بجزء رابع ليختمها بكتابه الخامس: سنوات المعجزة. لجوزيف فرانك كتاب يعتبر بشكل ما مختصر عن هذه المجلدات، من ١٠٠٠ صفحة من القطع الكبير: Dostoevsky: A Writer in His Time

2 – دوستويفسكي: حياته وأعماله للروائي والناقد الفرنسي هنري ترويا. من أفضل الكتب المترجمة للعربية حالياً. دار علاء الدين

3 – دوستويفسكي لليونيد جروسمان. دار علاء الدين. الكتاب مميز إلا أن يعاني من مشكلة رئيسية: الترجمة العربية تحوي أغلاط نحوية كثيرة تصعب من مهمة القراءة.

4 – شعرية دوستويفسكي للناقد السيميائي ميخائيل باختين. دراسة فكرية مميزة لفنية الروائي من خلال تعدد الأصوات الروائية. دار توبقال المغربية.

5 – تولستوي ودوستويفسكي لجون شتاينر. دراسة مقارنة بين أهم قطبين في الأدب الروسي. من إصدار المجلس المصري الأعلى للثقافة، في كتابين.

6 – دوستويفسكي للروائي الفرنسي الحائز على نوبل أندريه جيد. محاضرات ومقالات من خلال رسائل دوستويفسكي. دار عويدات.

Advertisements
هذا المنشور نشر في فيدور دوستويفسكي. حفظ الرابط الثابت.

15 Responses to آنا غريغوريفنا دوستويفسكي

  1. الوجــد كتب:

    أما هذا فلابد أن نفردَ له جلسةً خاصّةً لدوستويفسكي ، ولكلّ هذا
    شكرا و موفّق .

  2. amal كتب:

    ملهمة وغالية تضحية آنا.. تتخطى المشاركة في المعاناة إلى خلق دوستويفسكي جديد، تدوينة رائعة 🙂

  3. tjmeelfun كتب:

    مدونة مميزة جداً ، شكراً على المجهود العظيم

  4. Abrahem Gad كتب:

    مدونة رائعة شكرا

  5. Abrahem Gad كتب:

    انا اسمى ابراهيم جاد جرجس من محافظة اسيوط عند ى كل مؤلفات دستيوفسكى ترجمة سامى الدربى صدرت فى مهرجان القراءة للجميع من سنتين قرئت منها رواية الجريمة والعقاب جزئين وررواية الابله من جزئين ضخمين ومقالتك هذه حفذتنى على قراءة بقية الاعمال رغم ما فيها من كمية الم وحزن.

  6. O كتب:

    مرحبا ممدوح. عندي عقدة كبيرة مع ديستو.. تنصحني بقراءة مذكرات زوجته؟

    • Mamdouh كتب:

      بشكل عام: القراءة لمذكرات آنا قد تفتح طريق لقراءة دوستويفسكي.
      إذا كانت العقدة هي في عدم تقبل طريقة دوستويفسكي في الكتابة, فهذا أمر طبيعي جداً. هناك من يتقبل دوستويفسكي ويقدس أدبه وهناك من يرفضه ولا يستطيع إتمام قراءة أي عمل له. الذوق يختلف كما هو معروف.

  7. وديع كتب:

    السلام عليكم،، أحب أعمال يوستويفسكي،، بجميعها وهو الكاتب الفذ الذي صور الإنسانية في أبهى حللها ولكن ألم يكن واجبا عليك وضع المذكرات للتحميل ،، ها هنا ،،؟

    • Mamdouh كتب:

      وعليكم السلام وديع
      كان من الواجب أن أضع المذكرات هنا للتحميل، لكن النسخة الكاملة من المذكرات، مع الاسف لا تتوفر لها نسخة الكترونية.

  8. التنبيهات: جريمة دوستويفسكي والعقاب | GRAY SIDE

  9. عُلا كتب:

    جميل .. لﻷسف ما حالفني الحظ أقرأ لو لهﻷ ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s