Temple Grandin


فيلم تيمبل غراندن يحكي قصة الدكتورة المصابة بمرض التوحد منذ الصغر, والتي لم تنطق بأي كلمة حتى وصلت سن الرابعة, والتي أكملت تعليمها حتى أصبحت واحدة من أفضل العلماء في مجال علوم الحيوانات بالولايات المتحدة الأمريكية. هذا الفيلم التلفزيوني Temple Grandin لو تولت إحدى شركات الإنتاج السينمائي إنتاجه سيتم التركيز على الجانب العاطفي فقط, إلى درجة استدرار الدموع. التركيز على الجانب العاطفي فقط يخلق تعاطف بالتأكيد لدى المشاهدين, ولكن ماذا بعد: أغلبها تذهب طي النسيان, لأنها تلعب على وتر العواطف وأهملت الجانب الإنساني الآخر المتمثل بوجود الكائن نفسه, أن هناك كائن حي, مصاب بمرض ليس له علاج, يحتاج لأن يتكيف في هذه الحياة, وأن يرسم مسار لحياته. بالتأكيد سيكون مختلفاً عن أقرانه الطبيعيين, ولكن, ليس بأقل منهم.

في البداية تظهر لنا هذه الفتاة التي سيسخر منها الجميع, إن في الشارع أو في أروقة الجامعة, بطريقة حديثها السريعة والمرتعبة, بأنها هي تيمبل غراندن, ولا تشبه الآخرين. إنها تثير سخرية الجميع بطريقة حديثها وفكرة هروبها إلى جهاز اخترعته, تدخل نفسها فيه وتضغط على نفسها حتى تهدئ من روعها عندما تصاب بالرعشة الموحشة التي تصيب أمثالها من مرضى التوحد. هل هذه الفكرة مرض جنسي, أم هو بديل لحضن الأم الذي لم تجربة للحظة في حياتها؟ بسبب مرضها بالطبع.

كليز دينز بتأديتها لامرأة مصابة مرض التوحد قدمت ببراعة, بتقديم نظرية الذاكرة التصويرية التي يمتاز بها مرضى التوحد عن غيرهم من أقرانهم الغير مصابين بأية أمراض. تختزن عقولهم صورة ما, ثم تتم برمجتها في الذاكرة, وتكون حاضرة باستمرار, حتى يتم وقت طلبها وحضورها فوراً إلى المكان المطلوب لتواجدها. ولكن, ما الذي يجعل هذه المرأة, والتي تمتلك ذاكرة تصويرية فذة, أن تسخر كل طاقات العلم لديها في سبيل علوم الحيوانات: لما لم تهتم بالفضاء أو بالطب أو في أي مجال من مجالات العلوم الحيوية والهامة. لم تكن هذه القضية مطروحة في الفيلم التلفزيوني, ولكن شخصية تيمبل غراندن كانت تجيب عن ذلك وإن كانت بطريقة بغير مباشرة. إنها تتلقى الإهانات, ويتم السخرية منها, وتتلقى سيل من الإحباطات لعدم توافقها مع المحيط العام, إن كان بالشكل العام أو بطريقة الحديث, أو ربما لغرابة أفكارها. من أجل ذلك لماذا تسخر تيمبل كل طاقات العلم لديها في سبيل هؤلاء, في سبيل تلك النماذج التي لا تستحق إلا أن تقذف في الجحيم! يظهر لي أن تيمبل رغم عدم اعترافها بذلك, إلا أنها كفرت بالإنسان وبطريقة عيشه وتصرفاته الهوجاء مع الغير, وبدلا من محاولة اكتشاف شيء قد يكون ثورياً في أي مجال من مجالات العلوم الهامة, تريد أن تصلح بعض الأشياء التي أفسدها الإنسان, ولن يكون إلا في تجارة المواشي.

I think using animals for food is an ethical thing to do, but we’ve got to do it right. We’ve got to give those animals a decent life and we’ve got to give them a painless death. We owe the animal respect

أظن أنها كانت تريد أن تقول يجب أن نحترم الإنسان, ولكن لأنها شاهدت تصرفاته, اتجهت للطب علوم الحيوانات, التي, يجب أن نحترمها – كما تقول-. فيلم تلفزيوني جميل, من أجمل ما شاهدت في الفترة الأخيرة. فاز الفيلم التلفزيوني بسبع جوائز أيميز بكل جدارة واستحقاق، من ضمنها جائزة أفضل فلم تلفزيوني، أفضل إخراج، أفضل ممثله رئيسية، أفضل ممثل مساعد، أفضل ممثله مساعدة.

Advertisements
هذا المنشور نشر في سينمائيات. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s