لماذا العلم؟

الكتاب: لماذا العلم؟
تأليف: جيمس تريفيل
إصدار: سلسلة عالم المعرفة الكويتية

لا يجب أن يكون المرء مفكراً أو فيلسوفاً حتى يعرف طبيعة العلوم المحيطة به. تأمل فقط في الأشياء المحيطة بحياتك وستكتشف بنفسك كل شيء. تقود سيارة للذهاب إلى العمل: إذاً أنت تبدأ في تشغيل محرك سيارتك عن طريق بطارية, والبطارية صنعت في بداية القرن التاسع عشر, وقوانين الديناميكا الحرارية الحاكمة لتشغيل السيارة تأسست في منتصف القرن التاسع عشر. هل أعدت تشغيل جهاز الحاسب الخاص بك؟ القوانين الأساسية الحاكمة لأجزاء الحاسب اكتشفت في ثلاثينيات القرن العشرين, وأول حاسب بدائي صنع في أربعينيات القرن العشرين.

هذه الماديات تشغل حياتنا. قد لا نفكر بها حقاً بسبب التعود, ولكن سنجد أنفسنا يوماً ما منغمسين بشكل كامل في هذا المجال العلمي ولن نستطيع أن نعطي رأي قائم على ثقافة علمية صحيحة. سأوضح ذلك باختصار شديد. عندما نسمع في الأخبار كلمة اتفاقية كيوتو هل يقوم المذيع بتعريف هذه الاتفاقية ومن هم المشاركون بها وفي أي عام صدرت هذه الاتفاقية؟ المذيع أو المادة الإعلامية ليست مهتمة بتعليمك علمياً, هي تقول اتفاقية كيوتو ثم تدخل في الخبر مباشرة دون تأخير.


حسناً, لنفرض أنك في جلسة تضم أربعة أشخاص من أصدقائك. وشاهدتم في الأخبار مجموعة من المتظاهرين يتسلقون مبنى البرلمان الإنجليزي يرفعون لافتات احتجاجية تدعو للحفظ على البيئة وكوكب الأرض. يبدو الخبر طبيعياً جداً ودائماً ما يحصل هذا الأمر. لنفترض أن أحد الجالسين معك لا يعرف الكثير عن العلم والمستجدات الحالية, قد يقول: هؤلاء أناس ليس لديهم عمل. شخص آخر على مستوى متوسط من الثقافة العلمية قد يفتح الحوار وسيقول هذا الخبر متعلق باتفاقية كيوتو التي تم توقيعها في البرازيل, والتي تدعو دول الأمم المتحدة للحد من انبعاث الغازات السامة في محاولة للحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض. التأثيرات المناخية ليست ترف فكري, إنه يؤثر فيك وفي جميع السلالات البشرية في الكون, هنالك مدن ستختفي بسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض وذوبان جزء من القطب الشمالي, هناك أجزاء من الكرة الأرضية قد تتعرض لأعاصير مدمرة بسبب هذا العالم الصناعي الذي لا يعترف إلا بالإنتاج. الآن فُتح الحوار. لكي تشارك في صناعة قرار في مجتمعك الصغير قبل مجتمعك الكبير يجب أن تكون عالماً وعارفاً بما يدور حولك من أمور علمية. إذا كنت تريد أن تكون مشاركاً بقرار ما وبالحوار العام يجب أن تكون عارفاً ولديك القليل من العلمية.

قبل أيام صدر قرار بإنشاء مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة. الذي لا يعرف ماذا تعني الطاقة الذرية والمتجددة سيقول بحسن نية إنها رافد من روافد التنمية نظراً لأن القرار حكومي وبأمر من الملك. بينما هناك من سيقول كذلك إنها رافد مهم وحيوي كان يجب أن يحصل قبل زمن, وفي نفس الوقت هو عارف بالأمور النظرية الطبيعية للطاقة النووية: طبيعة الإشعاع النووي والمفاعل النووي, وكيف يكون الإشعاع خطراً, وكيف يمكن حماية الإنسان من هذه الإشعاعات. وكذلك, هل الأهم والأجدر هو حماية الناس من أي مخاطر يمكن أن تنشأ نتيجة بناء مفاعلات نووية أم حماية البيئة من إضافة مزيد من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

أفكار العلم الأساسية هي أفكار شديدة البساطة, ويمكن لأي إنسان أن يفهمها دون الحاجة إلى عبارات رياضية. قانون نيوتن الثاني الخاص بالحركة يعبر عنه رياضياً بالقوة تساوي حاصل ضرب الكتلة في السرعة. بالإمكان توضيحها بشكل بسيط بأنه كلما ازدادت قوة دفعك لشيء ما ازدادت سرعته. ما أريد أن أصل إليه هي النقطة الرئيسية في كتاب لماذا العلم لعالم الفيزياء الأمريكي جيمس تريفيل, ومن إصدار وترجمة سلسلة عالم المعرفة الكويتية.

المعارف الأولية العلمية اللازمة لأي مواطن في أي مجتمع كما يقول هي: الإطار المعرفي اللازم لكي يتوافر للمرء فهم كاف عن الكون, بحيث يمكنه التعامل مع القضايا التي تعرض لنا في حياتنا, سواءً عبر الأخبار أو في غيرها. بمعنى, أن المواطن العادي يحتاج إلى معارف أولية لكي يسهم بدوره في الحوارات العامة. مثال ذلك الخلايا الجذعية الجينية, لكي تسهم بالحوار حول الجدل الدائر حول استخدام الخلايا الجذعية الجينية يجب أن تكون على عارفاً بالبيولوجيا لكي تفهم ما هي الخلايا الجذعية وما معنى جنين, وما إيجابيات وسلبيات الخلايا الجذعية.

لمن هذا الكتاب؟
يقول المؤلف: يستهدف هذا الكتاب كل امرئ معني بتعليم العلم, وبشكل خاص المشتغلين بتخطيط تجربة العلم للأغلبية العظمى من الطلاب الذين لا يعتزمون مواصلة دراسة العلوم والتكنولوجيا لمستقبلهم العلمي. هؤلاء الطلاب ليسوا في حاجة إلى نسخ مصغرة من العلماء, بل هم في حاجة إلى اكتساب القدر الكافي من العلم الذي يؤهلهم لأداء دورهم كمواطنين في مستقبل حياتهم. أدعو المعلمين على جميع المستويات – من مدارس الحضانة وحتى الجامعة – إلى المشاركة معي في مناقشة هذا الموضوع الحاسم.

أكبر سؤال, بل هم أهم سؤال صادفني لحظة قراءة الكتاب, هو التحقيق الذي قام بكتابته المؤلف للبحث في سبب تخلف العلم – ليس في الدول العربية – بل في أمريكا! لماذا تفوق العلم وأصبح يزدهر في آسيا وتوقف في أمريكا, رغم أن أمريكا الآن هي قبلة الطلاب لدراسة العلم؟

3/5/2010

Advertisements
هذا المنشور نشر في كتب علمية. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s