عشيق الليدي تشاترلي


– 1 –
غالباً ما يكون هناك ضحايا في الأدب: قد يتسبب المؤلف بلا شعور أو دراية بهذه التضحية بأن يكون أحد أعماله وصل إلى درجة من الصخب لم تصل إليه مؤلفاته الأخرى, هذه التضحية قد تصل إلى درجة طمس أغلب, بل كل مؤلفاته السابقة واللاحقة, ولكن الأكيد أن ردة الفعل من قبل المجتمع والجمهور القارئ ومدى ما يسببه العمل الأدبي من إطراء أو ذم هو المتحكم الرئيس بقتل أغلب كتب الأدب باستنثاء كتاب أدبي وحيد: الكتاب القاتل. هذا النوع من التضحيات حدثت لدانتي, عندما ارتفعت الكوميديا إلى درجة عالية لم تصل إليها مؤلفاته الثانية مثل فيتا نوفا أو الحياة الجديدة, ومثل فلوبير عبر رواية مدام بوفاري, ومحمد شكري في الخبز الحافي, وديفيد لورانس في عشيق الليدي تشاترلي.

من الطبيعي أن نسمع أراء قبل قراءة أي كتاب, من الجمهور القارئ أو من وسائل الإعلام المقروءة. كثيراً ما نسمع مثل هذه العبارات: هذه الرواية جنسية فاضحة ومقرفة, ولا أعرف كيف كتب الكاتب الفلاني هذه الرواية المليئة بالقرف. غالباً ما يكون هذا هو رد الفعل في قراءة الأدب خصوصاً إذا تناول الكاتب الجنس في أعماله .. ولكن لماذا نرفض الحديث عن الجنس, أو بشكل آخر نرفض الأدب الذي يحوي مقاطع تحوي مشاهد جنسية لرجل وأنثى؟ أتفهم ردة الفعل تلك, لا أريد أن أكون شخصاً مميزاً أو أكثر سعة وإطلاعا من الغير, ما أنا إلا قارئ مثل كل القراء في العالم, ولكن لما لا تكون ردة الفعل تلك هي من نتاج ثقافتنا وتربيتنا التي ترى الجنس كشيء يجب عدم الحديث عنه. تُرى, كيف سيكون مفهوم الجنس في الجيل الحالي الذي فتحت أمامه جميع وسائل الاتصالات, وباستطاعته بضغطة زر أن يعرف كل شيء, الجيد والقبيح, وهل الجنس عملية يجب أن تستمر وتكون من ضمن المحظورات و – العيب -. هذا الاتصال الجسدي بين الذكر والأنثى هو من أرقى وسائل الاتصال الحي, أرقى علاقة إنسانية قد يصل إليها روحين ارتبطوا ببعض برابطة الدم في العملية الجنسية. أن تبحث عن الجمال, ثم يكون بقربك, وبمباركة من الإله تستطيع الاتصال معه جسدياً, هنا أصبح الجمال شكلاً داخلياً لتلك العلاقة النقية, العلاقة الجنسية بين الذكر والأنثى.


قبل سنوات قريبة, حين أردت قراءة الخبز الحافي لشكري كنت عارفاً بالآراء التي صدرت ضد هذه السيرة الروائية. لو آمنت بهذه الرؤية من الممكن أن أقول بأن هذا العمل كما قال غيري – وأنا أحترمهم في ذلك – العمل منحط وسافل وقذر, ولكني تركت مجمل هذه الآراء عند باب مكتبتي, وقرأت الخبز الحافي والشطار وفهمت جيداً ما كان يرنو إليه محمد شكري في الخبز الخافي: لقد فاتني أن أكون ملاكاً. الروائي التشيكي ميلان كونديرا على ما أعتقد هو أشهر من يضمن أعماله الجنس, وبكثرة. كانت أول قراءة لكونديرا مع الخفة الغير المحتملة للكينونة. أقولها بصراحة, العمل لم يعجبني على الإطلاق. يدخل الجنس هكذا بين صفحة وأخرى بدون أن يكون لديك قضية مركزية أو شيء يستند عليه. هنا أنا أتوقف. أتذكر في أحد فصول الرواية, بين صفحة وصفحة جنس, وبين السطر والسطر جنس, حتى أصبح الجنس يحتل الرواية على وجه العموم. لست ضد الجنس كعمل فني. هو أحد الأدوات الفنية في الأخير وبإمكان كل كاتب أن يستخدمه متى أراد. الذكي والمبدع هو من يعرف متى يستخدمه وكيف, مثل جوزيه ساراماغو في رواية العمى.أعدت تكرار التجربة مع كونديرا مرة أخرى لأنه يمتلك حساً فنياً مذهلاً وجميلاً, عبر رواية الخلود. حين أغلقت كتاب الخلود تغيرت نظرتي لكونديرا بشكل كامل. كونديرا في رواية الخلود عبقري إلى درجة لا تعقل. كنت أنتقد ميلان كونديرا وتركيزه على النزعة الإيروتيكية (الجنسية) في الخفة الغير محتملة. ها أنا أشيد بنزعة ميلان كونديرا الإيروتيكية في رواية الخلود. يحق له في هذا العمل أن يتفرد بتلك النزعة ويكتب عن الجسد و يصوره بما لا يقدر عليه إلا المجانين. هذه النزعة التي تصدم القارئ تشير في وجهها الآخر إلى موت مشاعر الحب الجميلة والعميقة والجوهرية في أعماق الإنسان.

ولكن, ما الجنس؟ غريزة .. ولكن ما الغريزة؟ هل نعود للبداية لنكتشف متى وجدت مع الإنسان, ولكن هذه الغريزة – إن كان لنا أن نعود إلى البدايات – لا وجود لبداية حقيقية لها, أينما وجدت الحياة وجدت الغريزة. يقال بأن الطاووس ينشر ريشه الجميل من أجل إغواء الأنثى, ويقال بأن البلبل حين يغرد فهود يهدف لجذب أنثاه, هل هذه النظريات صحيحة؟

لست في وارد أن أفتح تحقيقاً موسعاً عبر الاستعانة بآراء المختصين لتفسير غريزة الجنس, ولست في وارد كذلك أن أستعين بفرويد, وهو الذي يقول بأن المرض النفسي للإنسان الحديث جزءاً كبيراً منه قد ينتج من الفشل في إقامة علاقة جنسية صحيحة مع الجنس الآخر, وقد تنشأ من الفشل في الجنس كذلك. حسناً سأفتح مساحة حرة لهذه القضية عبر الأديب الإنجليزي ديفيد هربرت لورانس, أو ما يعرف اختصاراً ب دي اتش لورانس.

اخترت لورانس لأنه أشهر من كتب عن العلاقات الجنسية في أعماله الأدبية, وينطبق عليه كذلك ما ذكر في المقدمة بأن هناك أعمالاًَ قتلت أعمالاً أخرى للأديب نفسه بسبب آثار هذا الكتاب: عشيق الليدي تشاترلي. كانت أول معرفة لي بهذه الرواية هي بالتأكيد القراءات التي تقول بأن الألفاظ والجنس الصريح في الرواية يحمل كمية من السخف ما لا يطاق, ليس ذلك فحسب, بل يجب الاعتراف بأن منع هذه الرواية من النشر في ثلاثينيات القرن الماضي ثم الموافقة على النشر ووصفها بالرواية الأخلاقية هي السبب في إعطاء هذه المساحة لـ لورانس -بعد قراءة الرواية بالتأكيد -. بعد قراءة الرواية قمت بعمل بحث بسيط لمعرفة لماذا نال لورانس كل هذا الهجوم, ولماذا نال كل هذا الإعجاب؟ لم أجد شيئاً, ولا توجد قراءات موسعة تتحدث بالتفصيل عن الرواية وعن ديفيد لورانس بالتحديد. كل ما يذكر غالباً أن الكاتب يقدس الجسد والجنس ويتحدث بألفاظ صريحة, ولكن كيف ولماذا؟ قراءة الرواية قد تعطي إجابات لهذه الأسئلة, ولكن حتى قراءة الرواية قد لا تعطي أجوبة, إلى ماذا يرمي لورانس من كل هذا. لمن يريد معرفة ديفيد لورانس عن قرب, وإلى ماذا كان يرمي في رواية الليدي تشاترلي يجب أن يقرأ مقال ديفيد لورانس الطويل والمعمق عن الرواية, والمعنوان بـ : رؤية ذاتية عن عشيق الليدي تشاترلي. هناك عدة مجالات يطرقها لورانس لتفصيل الجنس: الجمال, المال, الفكر, العقل, العمل. الجنس والجمال حسب رأيه هما شيء واحد, كالشعلة والنار. بكراهية الجنس ستكره الجمال, وبعشق الجمال ستحب الجنس. الجمال بمفهمومه الحي الخالص: تستطيع أن تحب الجمال في شيء صامت مثل لوحة أو تمثال أو ما شابه ذلك وتكون كارهاً للجنس, ولكن أن تحب الجمال الحي لابد من احترام الجنس. لماذا أتحدث وأفصل ما يريد لورانس الحديث عنه, لنقرأ أجزاء من مقاله المطول, ثم أعود في الفقرة التالية للحديث عن رائعته عشيق الليدي تشاترلي.

– 2 –
الكلمات ربما تكون قوية إلى درجة لا نستطيع قبولها, والقوة الإستدعائية لما تسمى بالألفاظ الفاضحة لا بد وأنها كانت شديدة الأثر على أصحاب العقل المظلم, وشديدة القوى لذوي العقل البطئ والطبيعة المتدنية. لكن الثقافة الحقيقية تجعلنا نعطي للكلمات تلك الاستجابات العقلية والتخيلية التي تنتمي للعقل وتحفظنا من الانفعالات الجسدية العنيفة. في الماضي كان الإنسان ضعيف العقل ومحدود الفكر بحيث كان لا يمكن قبول من يتكلم معه في وظائفه الجسدية دون أن يختلط كل شيء عليه في صورة انفعالات ترهق قواه.

بينما نحن نفكر, فإننا لا نفعل, وبينما نفعل لا نفكر. الحاجة العظمى هي أن نفعل وفقاً لأفكارنا, وأن نفكر وفقاً لأفعالنا. ولكننا ونحن نفكر لا نفعل, وعندما نعمل لا نفكر. شروط التفكير والعقل تبدو متناقضة أحياناً تبادلياً على الرغم من أن التفكير والعقل يجب أن يكونا على صلة ببعضهم. هذه هي النقطة الأساسية في عشيق الليدي تشاترلي. أريد أن يستطيع الرجال والنساء أن يفكروا في الجنس بكليتهم وبصورة كاملة وحيادية, حتى لو لم نستطع أن نمارس الجنس بطريقة توفر لنا الرضا الكامل.

اليوم .. الإدراك الواعي الكامل للجنس يعد أكثر أهمية من الفعل في حد ذاته. بعد قرون سحيقة يريد العقل أن يعرف الحقائق كاملة. فالجنس دائماً في حالة انتظار. حين يمارس الناس الجنس حالياً فهم يمثلون, ويمارسونه بالغريزة, إلا أنهم يعتقدون أن ذلك أمر عادي. بينما في الحقيقة العقل هو الذي يبدي الشغف والجسم يحتاج إلى إثارة. الناس سابقاً كانوا يمارسون الجنس بالغريزة البحتة دون أن يفكروا فيه مطلقاً أو يدركوا حقائقه بحيث أن الممارسة الآن أصبحت ميكانيكية وكئيبة ومخيبة للأمل ولن ينعشها سوى الإدراك العقلي الجديد. يجب أن يتوافق العقل مع الممارسة الجسدية للجنس. نحن نتلكأ في تفكيرنا الجنسي في ظلام الخوف, وتركنا العقل جامداً دون أن يتطور. يجب أن يتوافق العقل مع إدراك أحاسيس الجسد وتجاربه. توافق بين فهم معنى الممارسة بالغريزة والممارسة ذاتها, وأن نجعل الاثنين متناغمين.

الحياة محتملة فقط عندما يكون العقل والجسم في حالة توافق, وهناك توازن طبيعي بينهما, وكل منهما لديه احترام طبيعي للآخر. حياة الجسد هي حياة الإحساس والعواطف الرقيقة, حين يشعر بالجوع الحقيقي والفرحة الحقيقية تحت الشمس أو تحت الجليد. وبالمتعة الحقيقية في رائحة الورود أو في الزهور, ويشعر بالغضب الحقيقي, والحزن الحقيقي, والحب الحقيقي, والرقة الحقيقية, والدفء الحقيقي, والعاطفة الحقيقية, والكره الحقيقي, والأسى الحقيقي, كل هذه المشاعر تنتمي للجسد ويتم التعرف عليها بالعقل. قد نسمع خبراً يسبب لنا حزناً طويلاً, ولا نشعر إلا بحزن مؤقت لحظة سماعه, ولكن بعد ساعات طويلة يستوعبه العقل ويصل الإدراك إلى المراكز الجسدية, عندها يعتصر الأسى الحقيقي قلبك.

إن العواطف العليا مقيدة تماماً ويجب عدم إظهارها. أعني بالعواطف العليا الحب بكل تجلياته من الغربة الحقيقية إلى الحب الرقيق, حب رفاقنا من البشر, وحب الله, أعني بالحب الفرحة والسرور والأمل والغضب الحقيقي والإحساس بالعدل والظلم والحقيقة والزيف والشرف والنبل وحب الطبيعة, والاعتقاد في أي شيء, كل هذه الأشياء قد ماتت حالياً ولدينا مكانها العاطفة المزيفة. لم يكن هناك عصر أقل عاطفية وأكثر خواء من المشاعر الحقيقية ومبالغة في المشاعر الزائفة مثل عصرنا هذا. العاطفة والمشاعر المزورة أصبحتا كالمباراة, كل شخص يحاول أن يبتز جاره. وسائل الاتصالات والسينما عبارة عن أدوات لتزييف المشاعر طوال الوقت. الصحافة والأدب هما على نفس الوضع, تعطي الناس مشاعر مزيفة يعيشون فيها وبعد ذلك يعرفونها.

الجنس الحقيقي يقاوم العاطفة المزيفة, لأن الجنس بلا حب هو دعارة مؤكدة. الناس الذين لا يحبون بعضهم بعضاً ويدعون غير ذلك هم ظاهرة زماننا. الذين اعتقدوا أنهم أحبوا بعضهم بعضاً بشدة وعمق وظلوا على اعتقادهم هذا لسنوات طويلة, يجدون فجأة كراهية حادة وعميقة قد حلت محل الحب, وقد يحدث ذلك في مرحلة مبكرة. لا شيء يثير الفزع والأسى في نفسي أكثر مما أشعر به حيال من اعتقدوا أنهم في وقت ما قد أحبوا بعضهم بعضا, ثم تفجرت الكراهية بينهم بشكل شديد الغرابة. الكائن الجنسي في الرجل والمرأة يصرخ في يأس من الممارسة الفجة الخالية من العاطفة, وبعد كم الحب الزائف الذي كابده. عنصر الزيف في الحب يقتل الجنس العميق بالفرد, ولكن قد يكون من الأجدر القول بأنه يثير التقزز, ثم يقتل الرغبة كلية في النهاية. أسوأ المشاركين في الحب الزائف هم الذين يصلون إلى درجة التشبع, أما الذين كان حبهم مشوباً بالعاطفة وعلى درجة من الإخلاص, هم دائماً ما يكونون أكثر رقة وأكثر استمرارية, لأنهم لم يتعرضوا للغش في مشاعرهم.

المأساة هي أنه في عصر يسيطر فيه الزيف ويشكك في المشاعر وخاصة المشاعر الجنسية, فإن عدم الثقة وعدم الرضا المتولدين من الزيف يتغلبان ويطفئان الشعلة الصغيرة الحقيقية للالتحام الحقيقي في الحب الذي من الممكن أن يسعد الطرفين. هم يتهمونني بالبربرية, وبأنني أريد العودة بإنجلترا إلى البدائية, ولكن ما اعتبره بربرياً وبدائياً هو البلاهة والموت فيما يتعلق بالجنس. الرجل الذي يجد أكثر أجزاء المرأة إثارة ملابسها الداخلية هو الذي يكون بربرياً.

يقول السيد برنارد شو أن أعظم عاهرة في أوروبا هي من يجب أن تستشار في أمور الجنس. وهو في ذلك على حق, العاهرة الأعظم ستعرف عن الجنس ما يعرفه السيد برنارد شو نفسه, الجنس المزيف الذي يمارس بالتحايل والخداع, لا تعرف عن الجنس الذي له إيقاع الفصول والسنين ودفء الشتاء وعاطفة الربيع, لن تعرف عن هذا الشيء أبداً, لأنها لكي تكون عاهرة يجب أن تفقده أولاً.

الجنس هو توازن الذكر والأنثى في الكون, الانجذاب والتنافر, الانجذاب الجديد, التنافر الجديد, دائماً مختلف وجديد. الحياد الطويل للصوم عندما يكون الدم راكداً, وبهجة قبلة العيد, المرح الجنسي للربيع, شهوة منتصف الصيف, الانطواء البطئ وأسى الخريف, ثم مجئ الشتاء ولياليه الطويلة. الجنس يتبع إيقاع السنة في الرجل والمرأة, يتغير باستمرار مع تغير إيقاع الشمس في علاقتها بالأرض, ويا لها من كارثة للإنسان عندما قطع نفسه عن إيقاع السنة وعن توحده من الشمس والأرض, ويا لها من كارثة أيضاً أن يمنع الحب عن الاتصال السحري بالانقلاب والاعتدال الشمسي, نحن ننزف من جذورنا لأننا عزلنا أنفسنا عن الاتصال بالأرض والشمس والنجوم. الجنس هو المفتاح للحياة الإنسانية, ولكن لا يوجد زواج بعيداً عن الشمس الدوارة والأرض الناعسة, عن دوران الكواكب وروعة النجوم. أليس الإنسان مختلفاً تماماً في الفجر عما يكون عليه في الغروب, والمرأة أيضاً؟ ألا يصنع التناغم المتغير الموسيقى الخفية للحياة. ألا يكون الأمر هكذا عبر رحلة الحياة؟ الرجل يختلف في الثلاثين عن الأربعين والخمسين والستين. والمرأة أيضاً تختلف. ولكن أليس هناك اتصال غريب في اختلافاتهما؟ ألا يوجد تناغم خاص في فترة الشباب, وفي فترة الإنجاب وفترة تربية الصغار وفترة تغير حياة المرأة التي تكون مؤلمة وفترة فتور الغربة وانطفاء العاطفة والفترة الكئيبة التي تسبق الموت عندما ينظر الرجل والمرأة إلى بعضهما بالخوف المبهم من الانفصال. ألا يوجد توازن غير مرئي وتناغم متكامل كالسيمفونية الصامتة التي تتحرك من مرحلة إلى مرحلة وهي مختلفة أشد الاختلاف في نغماتها ولكنها في حقيقتها سيمفونية واحدة صنعت من ألحان حياة غريبتين, حياة رجل وحياة امرأة؟

هذا هو الزواج, وسر الزواج. الزواج لا يكون زواجاً ما لم يكن في الأساس وبصورة دائمة جنسياً, ما لم يكن متصلاً بالشمس وبالأرض, بالقمر والنجوم والكواكب, بإيقاع الأيام وإيقاع الشهور, وإيقاع الفصول والسنين والقرون. لا يكون الزواج زواجاً ما لم يكن نظيراً للدم, لأن الدم مادة الروح والإدراك العميق. بالدم نكون, وبالقلب والكبد نعيش ونتحرك وتكون لنا حياتنا. في الدم, المعرفة والكينونة والإحساس, وكلها شيء واحد غير منقسم. لدم الرجل ودم المرأة تياران مختلفان لا يمكن أن يمتزجا. علمياً على الأقل. وعلى ذلك فهما النهران اللذان يحيطان بالحياة. في الزواج تكتمل الإحاطة وفي الجنس يتلامس النهران ويجددان بعضهما بعضاً بدون أن يختلطا. عضو الذكر عمود من الدم يملأ وادي الدم بالمرأة. النهر العظيم لدم الذكر يلمس أعماق النهر العظيم لدم الأنثى ولكنه لا يتخطى حواجزه. إنه أعمق اتصال كما جاء في كل الديانات, وهو أحد الأسرار العظيمة, إن لم يكن أعظمها على الإطلاق.

نهران من الدم هما الزوج والزوجة, تياران خالدان متميزان, لهما القدرة على التلامس والاتصال والتجدد وتجديد بعضهما بعضاً دون أن يتخطيا حدودهما وبدون أن يحدث أي اختلاط. عضو الذكر هو الرابطة التي تصل بين النهرين, وهو الذي يجعل التياران يصيران متوحدين ويخرج من ثنائيتهما مفرد جديد هو التوحد, والذي يتحقق بينهما تدريجياً عبر فترة الحياة هو أعظم إنجازاً للزمن أو الأبدية, فمنه تنبع كل الأمور الإنسانية: الأطفال والجمال والأشياء الرائعة. كل الخليقة الإنسانية, وكل ما نعرفه عن إرادة الله, وأنه أراد ذلك التوحد أن يحدث ويتحقق في فترة الحياة, وداخل ثنائية التيارين العظيمين للدم.

كل الجنس الحديث هو أمر خاص بالأعصاب, بارد وبلا دماء. هذا هو الجنس الشخصي. هذا الجنس البارد والعصبي له أثر فسيولوجي محدد علاوة على الأثر السيكولوجي. تياران من الدم يتلامسان, في الرجل والمرأة كما يحدث في حث عاطفة الدم ورغبة الدم. ولكن بينما التلامس في حث رغبة الدم يكون إيجابيا ويجدد الدم, فإنه في حالة الرغبة العصبية الشخصية يصبح هداماً, حيث يكون الدم راكداً وفقيراً. هذا الجنس مدمر للدم ومحبط, بينما الاتصال المشوب بالعاطفة والرغبة الحارة للدم له نشاط بناء. بدأت أدرك سر هجوم النقاد على تعظيمي للجنس: هم يعرفون فقط طرازاً واحداً منه, الطراز العصبي, الشخصي والمشتت. الجنس البارد.

هناك القليل من الأخلاقيات تتعلق بالأشخاص والاحتياجات الصغيرة للإنسان, وهذه هي الأخلاقيات التي نعيش بها, ولكن توجد أخلاقيات أعمق تتعلق بالرجولة والأنوثة والأمم والسلالات وتؤثر في مصير الإنسانية على مدى الزمان, وتتعلق بالاحتياجات الأكبر للإنسان وتتعارض غالباً مع الأخلاقيات الصغيرة للاحتياجات الصغيرة. علمنا الإدراك المأساوي أن أحد الاحتياجات العظمى للإنسان هي معرفة الموت, كل إنسان يحتاج إلى معرفة الموت في جسمه الخاص. ولكن الإدراك الأعظم لأحقاب ما قبل المأساة – أن الاحتياج الأعظم للإنسان هو التجدد الأبدي للإيقاع الكامل للحياة والموت, إيقاع السنة الشمسية والسنة الجسدية لفترة العمر والسنة الأكبر للنجوم وسنة الخلود للروح. هذا هو احتياجنا أو حاجتنا الضرورية. إنها حاجة الروح والعقل والجسم والنفس والجنس كلها معاً. لا فائدة إذن من السؤال عن كلمة لتشبع هذه الحاجات. لا توجد كلمات بمقدروها فعل ذلك, لقد قيلت الكلمة. أغلب ما نحتاجه هو أن نصغي باهتمام, ولكن من الذي سيضعنا في الفعل, الفعل العظيم للفصول وللسنة, فعل دورة الروح, فعل حياة المرأة المتوحدة مع الرجل, الفعل الصغيرة لتجوال القمر, والفعل الأعظم لتجوال الشمس والنجوم. إنها أفعال الحياة التي علينا أن نعيها, فنحن من المفترض أن نعرف العالم ولكن انظر إلينا! إننا مستعدون الآن لموت حياتنا الصغيرة, وانتظار البعث في حياة أكبر, على علاقة بالكون الدوار.

-3-
قيل عن لورانس بأنه طبيعي, وأنه واقعي, ورمزي, وكاتب رومانسي, بل قيل أنه كاتب انطباعي, كان فنه دائماً محل جدل, وكأن أسلوبه في التعبير أشبه بلغز. في كل ما كتبه لورانس من رواية وقصة وشعر ورسائل نقد, كرس ذلك لفنه ورؤيته في الحياة, ينظر إلى عين عصره بعين العداء, ويكن له المقت, ولو أن حياته طالت عن الأربع والأربعين التي عاشها فلا شك في أن مقته كان سيتزايد. قد يكون مرد ذلك إلى انتسابه للطبقة المتوسطة, حيث كان والده أحد عمال المناجم, أمياً غير مفكر, ثملاً في الغالب, بعكس والدته التي زرعت فيه حب الفكر والأدب. نلحظ نقد لورانس لعصره في قصيدة جنون المال, ولكن نقده لعصر يظهر بشكل أكبر ومكثف في عشيق الليدي تشاترلي, والتي تعتبر بحق رائعته التي جمعت خلاصة أفكاره وفنه.

من يبحث عن نساء قذرات سيجد نساء قذرات في كل مكان. هكذا كان يقول, وبالمثل كذلك, من سيبحث عن قذراة الأدب في أعماله سوف يجدها متناثرة هنا وهناك. ليست لأنها موجودة في الكتاب, بل لأنها مترسخة في عقله هو. كيف رأيت الجنس عند لورانس في عشيق الليدي تشاترلي؟ ما وجدته في الرواية تقديس للجسد بشكل هائل, يتعامل معه باحترام وإجلال, بل يصل إلى مرحلة يضفي عليه مسحة من الروحانية حين يجعل الاتصال الجسدي بين الرجل والمرأة عندما يصلان في لحظة الوصول إلى الالتحام بنوع من الغموض المقدس في الحياة: إلى التوحد مع كل أشكال الحياة في الكون, وكل قوى الطبيعة من ريح وبركان ومطر.

كليفورد الذي يعود من الحرب مقعداً, نصفه الأسفل يعيش مشدوداً إلى مقعد يمنعه من التنقل في أرجاء متنزه قصره وغابته. هو منذ البداية مشدود إلى آلة, آلة العالم الصناعي, آلة التعدين والصناعة التي أجبرته على الجلوس. تتحكم فيه الآلة بمقدار ما يتحكم فيها تأثراً وتأثيراً متبادلين. الشكل الخارجي ليس إلا انعكاس للشكل الداخلي الذي انهار فيه منابع الحس والفكرة. سيطرت فيه روح الإرادة والعقل: كل منابع الحياة الجسدية جفت فيه, فلم يتبقى إلا عقله الذي ينعم بكل المتعة والراحة النفسية التي يعجز عنها جسده. يعشق المال وعالم الصناعة والعالم الصناعي الجديد وإدارة المناجم والفحم حتى تنتج بأقصى ما لديها, لا يحركه إلا الأنا وسيطرة الفردية, متقوقعاً داخل ذاته, هو صورة لكل الفردية بكل معانيها وفلسفاتها التي سادت انجلترا القرن الثامن عشر.

هنا تظهر العلاقة بين عالم الرجال في قرن الصناعة, لا شيء يربط بينهم سوى الصناعة, تحول العامل إلى آلة, لا يرتبط مع سيده إلا بالمال الذي يدفعه لهم, أدار ظهره إلى أي معنى إنساني يشده إليهم. ليسوا سوى خدماً مأجورين, مجرد قطعة من اللحم بلا أمل. هناك اتصال وانفصال في الرواية, اتصال وانفصال عقلي, واتصال وانفصال جسدي. حارس الطرائد ميلورز حين يدفع مقعد كليفورد المتحرك, كلاً منهم ينظر أمامه دون أي اتصال حي. الحارس لا يمكن أن يفعل إلا ما يطلب منه. هو ليس إلا آلة أخرى, مثل كل الآلات البشرية: حيوان نصف مروض به قدر من اللطف الحيواني وقدر من السوقية نصف الحيوانية. لا يمكن أن يكون هناك اتصال إنساني بينهما حسب الليدي كونستانس إلا إذا كان بالإمكان عقد صداقة بين الماء والنار. هذا الانفصال والاتصال لا يحدث بين صاحب الآلة والآلة المتحركة البشرية, بل يمتد إلى العلاقات الحميمية بين كليفورد وكونستانس.

أراد مقدراً كبيراً من حياتها, فقدمته له, لكنها أرادت مقدراً كبيراً من حياة رجل, وهذا ما لم يقدمه كليفورد. في بعض الأحيان كانا شديدي الألفة, قريبين للغاية من بعضهما البعض حين كان يمسك بيدها في المساء. ظاهرياً كان يبدو أنهما في سلام هائل: روحين تحررا من الجسد ويمضيان على طول الطريق يداً بيد. ولكن هذا الاتصال الجسدي الظاهري ليس سوى انفصالاً داخلياً. هذا الاتصال يتم عبر قوة الكلمات: كلمات وتأملات فلسفية تشغل العقل وتهمل الجسد. كان حين يمسك يدها تسري في جسدها رعشة موحشة, ربما تكون ذكرى تلك الأيام السابقة قبل أن تقعده الآلة. يسعى كليفورد من خلال قوة الكلمات أن يقتل مساحة الجسد ويحيي مساحة العقل. أن يفرض تفكيره المجرد الذي لا يملك سواه, لتصبح نسخة أخرى منه, عاجزة جسدياً. : أحب جسدي .. أعطني جسدي, أنا أؤمن بأن حياة الجسد هي واقع أعظم من حياة العقل, عندما يكون الجسد واعياً فعلاً بالحياة. ولكن كثيراً من الناس مثل آلتك المتحركة الشهيرة قد أدخلت العقول فقط وسمرتها في جثثتها الفيزيائية.

أليس عجز كليفورد الجسدي هو السبب في عدم وجود اتصال حقيقي بينه وبين الآخرين, وبينه وبين الليدي: هنا تظهر رمزية لورانس البديعة, جزءاً منه كان مشلولاً قبل أن يصاب بالشلل. يذكر لورانس في مقاله عن الليدي تشاترلي لماذا خلق تلك الشخصية مقعدة, خصوصاً أنه قد يتم الاتهام بأنه خلق هكذا وتركه لمصيره دون إرادة منه: عندما خلقت شخصية كليفورد وكونستانس لم تكن لدي فكرة عما سيكونان عليه, لقد جاءا على النحو الذي رأيته ككاتب. كتبت الرواية ثلاث مرات, وبعد أن قرأت النسخة الأولى لاحظت أن عجز كليفورد جاء رمزياً بالشلل. كان الشلل الأعمق لمشاعره وأحاسيسه المميزة لنوعيته من الرجال ولطبقته حالياً. هل هذه رمزية؟ الرواية بمدلول أحداثها جعلتها رمزية.

منذ بداية الرواية يدور لورانس في عالم الصناعة, طغيان المادة, عالم تسمع من خلاله من بعيد صوت ضربات المطارق المناجم, وجوه سوداء, أصوات انفجارات تودي بحياة العمال, تفوح منه رائحة الأدخنة والكبريت والحديد : تيفرشال! تلك كانت تيفرشال! انجلترا ميري! انجلترا شكسبير! لا, وإنما انجلترا اليوم, كما تأكدت كونستانس منذ أن جاءت تعيش فيها. كانت تنتج عرقاً جديداً من البشرية, ساد فيه الشغف بالمال والجانب الاجتماعي والسياسي, على الجانب الحدسي الذي يُحتضر, بل الذي مات. أنصاف جثث, كلهم أنصاف جثث: ولكن بوعي مرعب للنصف الآخر. هناك شيء ما غير حكيم وخفي في كل شيء. شيء تحت العالم, شيء لا يمكن حسابه, كيف يمكن أن تفهم ردات الفعل في أنصاف الجثث؟ عندما رأت كونستانس اللوريات غاصة بعمال الحديد من شيفلد, بكائنات صغيرة مشوهة تشبه الرجال, وقد خرجت في نزهة إلى ما تلوك, تهاوت أحشاؤها وفكرت: يا إلهي, ماذا فعل الإنسان بالإنسان؟ ماذا فعل قادة الرجال برفاقهم الرجال؟ لقد أرجعوهم إلى أقل من بشر, والآن لن تكون هناك صداقة. إنه هذا كابوس. لقد هزها الرعب!

في مقابل هذا العالم الصناعي, يفجر ديفيد لورانس كل طاقاته التصويريه الهائلة لوصف الطبيعة والحديث عنها: عالم من أشجار البلوط والصنوبر, وأزهار البنفسج والنرجس, الينابيع التي كان روبن هود وصحبه يرتوون منها, عالم تسمع فيه أصوات العصافير, ونقار الخشب, للأشجار أصوات كذلك, هناك أصوات غريبة كثيرة للغاية في الغابة .. إنها الأشجار تصر وتحتك معاً. من خلال وصف الطبيعة وتقدير لورانس لتلك النزعة الطبيعية المذهلة, من الممكن القول بأن لورانس تأثر تأثراً بالغاً بروسو, يظهر ذلك جلياً عندما يصف تشوهات حضارة الفحم والحديد من جهة, ويصف بالمقابل الغابة في كل تحولات الفصول, ثم يتصور حسب رؤيته كيف أن هذا الجمال للطبيعة وتلك السكينة التي تغمر الروح سوف تتلاشى وتزول. في حديثه عن قطعة الغابة المقطوعة الأشجار كان يرمز إلى أن حضارة الفحم والحديد قد باشرت بالقدوم إلى الغابة : أحبت كونستانس الداخل من بقايا الغابة, من صمت الأشجار القديمة. بدت كقوة عظيمة للصمت, كان حضور هذه الأشجار قوياً. إنها أيضاً كانت تنتظر, تنتظر بعناد وبرواقية وتمنح للآخرين قوة الصمت. ربما كانت تنتظر النهاية فقط: تُقطع وتُرمى أرضاً وتنقل بعيداً – نهاية الغابة, وهذا يعني نهاية كل شيء لهم, ولكن ربما صمتها القوي والأرستقراطي, صمت الأشجار القوية يعني شيئاً آخر.

عالمين متناقضين. عالم صناعي مادي مرتبط بالعقل والفردية والصراعات الطبقية, وعالم طبيعة مرتبط بالحس والفطرة النقية. عالم لا يعرف سوى لغة الأنا العليا والعقل, وعالم يتحدث بلغة من لغات الذات تتعرف عليها الليدي كونستانس حين تتعرف عليها في ومضة من ومضات اللاوعي حين يقع بصرها على حين غرة على جسد ميلورز وهو يغتسل في فناء كوخه: سيطر عليها إحساس الوحدة, إحساس كائن وحيد يسيطر عليها, مخلوق عار يعيش وحيداً, وداخلياً فقط. وعلاوة على ذك هناك جمال للكائن العاري, ليس مادة للجمال, ولا حتى جسد الجمال, بل هناك خفقان ما, دفء شعلة بيضاء لحياة مقدرة تكشف عن نفسها في ثنايا يمكن أن يلمسها الإنسان: الجسد.

على مثل هذا الرنين, وهذا الاتصال الجسدي بين الرجل والمرأة, تستيقظ مشاعر كونستانس على عنصر جديد يبقي الحياة نظرة: لغة الجسد. وبقدر ما تتفتح كونستانس على الحياة, بقدر ما يتفتح ميلورز بعد عزلته وانفصاله, يدرك شيئاً غير ذاته الموجعه, تحقيقه لحياته الإنسانية المتكاملة لا يتم إلا من خلال الاتصال الحسي الذي يصل إلى أقصى مدى له في الالتقاء الجنسي الذي يوحده لا مع الليدي, بل مع الحياة.

– 4 –
لمدة ثلاثة أشهر سابقة لم أتفرغ لقراءة كتاب أو أي نص أدبي. كان أمامي خيارات عديدة, كان لورانس إحداها, ولم يخيب ظني قط. كل الأشياء التي أحب قراءتها في الأدب يقدمها لورانس في عشيق الليدي تشاترلي بكل إجلال, الحوارات كانت مميزة, وكأنها مفصلة تفصيلاً دقيقاً, متى يكون الحوار ومتى يتوقف ويستمر الراوي العليم في السرد, الوصف, لا أعتقد بأن أحد من الروائيين الإنجليز – وحتى روائيي العصر الفيكتوري – قد كتبوا عن الطبيعة بمثل هذا الجلال والقدسية والجمال, كانت الأشجار تتحدث, ولمن يستطيع أن يجعل الأشجار تتحدث جدير بأن يوصف بأنه كاتب عظيم. حصلت على كل أعمال ديفيد لورانس المترجمة للعربية, عشيق الليدي تشاترلي, وقوس قزح, ونساء عاشقات, والعنقاء. ينقصني منها العذراء والغجري, وكتاب يحوي مقالات لورانس أنوي الحصول عليها, في كتابة المقالات كما هو في الرواية, مجنون … ومبدع.

22/4/2010

Advertisements
هذا المنشور نشر في أدب إنجليزي. حفظ الرابط الثابت.

3 Responses to عشيق الليدي تشاترلي

  1. فوز الجميل كتب:

    شكرًا قليلة جدًا يا ممدوح على هذه التدوينة .. قررت قرأت الرواية وحين بحثت عن كتابات عنها لم أجد أفضل من مقالتك الثرية هذه .. شكرًا مرة أخرى ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s