قصيدة الموت الأسود


أريدُ أن أغفوَ غفوةَ التفاحْ
أريدُ أن أبتعدَ عن زحمةِ القبورْ.
أريدُ أن أنام نومةَ طفلٍ
أرادَ شقَ قلبِه بعيداً في البحور.

لا أريدُ أن يخبرونني مرة ثانية كيف تحتفظ الجثة بدمِها
كيفَ أن الفمَ المتفتتَ يظل ينشد جرعةَ ماء.
لا أريدُ أن أسمع عن فصولِ التعذيبِ التي أعدها العشب
ولا عن القمر الذي أتم أعماله قبل الفجر
وأنفه الأشبه بالثعبان.

أريد أن أنامَ نصفَ ثانية
ثانيةً .. دقيقةً .. دهراً
لكنني أريدهم أن يعلموا بأنني مازلت حياً
أنني أمتلك معلفاً ذهبياً مابينَ شفتي
أنني مازلت الرفيقَ الصغيرَ للريحِ الغربية
أننّي أنا الظل الهائلُ لدموعي.

عندما يحلّ الفجرُ ارمِ فوقي شيئاً من ثيابْ
لأنني أعلم أن الفجرَ سيذرّ النملَ عليّ.
واسكب قليلاً من الماء على حذائي
كي تخطئني -عندما يأتي- مخالبُ عقربِ الفجر.

لأنني أريدُ أن أغفوَ غفوةَ التفاحْ
وأتعلم أغنيةَ نوحٍ تغسلني من كل الأرض
لأنني أريد أن أحيا مع ذاك الطفل الذي
أرادَ شقَ قلبه بعيداً في البحور.

* فيدريكو جارسيا لوركا
* ترجمة : د. عدي الحربش

26/10/2008

Advertisements
هذا المنشور نشر في أدب إسبانيا. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s